موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - الاضطرار بسوء الاختيار
من تعلق النهي به بالفعل أصلاً.
ومن هنا قلنا إنّ البقاء وهو التصرف فيها بغير الحركة الخروجية محرّم، ولا
تسقط حرمته من ناحية الاضطرار لفرض عدم تعلقه به، والخروج بما أ نّه مصداق
للتخلية بين المال وصاحبه فلا محالة يكون واجباً شرعاً، وعليه فيكون المقام
من الاضطرار إلى مطلق التصرف في مال الغير الذي يكون بعض أفراده واجباً
وبعضها الآخر محرّماً، نظير ما إذا اضطرّ المكلف لرفع عطشه مثلاً إلى شرب
الماء الجامع بين الماء النجس والطاهر، فانّه لا يوجب سقوط الحرمة عن شرب
النجس، لفرض عدم الاضطرار إليه، بل هو باقٍ على حرمته ووجوب الاجتناب عنه.
وعلى الجملة: فالخروج واجب بحكم الشرع والعقل من
ناحية دخوله في كبرى تلك القاعدة، أعني قاعدة وجوب التخلية بين المال
ومالكه، وامتناع كونه داخلاً في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار
للاختيار، ومن المعلوم أنّ عنوان التخلص والتخلية من العناوين المحسّنة
عقلاً المطلوبة شرعاً من ناحية اشتمالها على مصلحة إلزامية، وأمّا غيره -
أي غير الخروج من أقسام التصرف - فيبقى على حرمته كما عرفت.
والجواب عن ذلك: أنّ الحركات الخروجية مضادّة
لعنوان التخلية والتخلص، ضرورة أنّ تلك الحركات تصرف في مال الغير حقيقةً
وواقعاً ومصداق للغصب كذلك، ومعه كيف تكون مصداقاً للتخلية، لوضوح أنّ
التخلية هي إيجاد الخلأ في المكان وهو يضاد الاشغال والابتلاء به، ومن
الواضح جداً أنّ الحركات الخروجية مصداق لعنوان الاشغال والابتلاء، فكيف
يصدق عليه عنوان التخلص والتخلية، فانّهما من العناوين المتضادة فلا يصدق
أحدهما على ما يصدق عليه الآخر، بداهة أنّ ظرف تحقق الخلاص وإيجاد الخلأ
والفراغ بين المال ومالكه ـ