موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - مفهوم الشرط
أ نّها لازمة للدلالة المطابقية باللزوم البين بالمعنى الأخص.
وأمّا الجمل الانشائية فهي على نوعين:
الأوّل: ما يتوقف الجزاء على الشرط عقلاً وتكويناً كقولنا: إن رزقت ولداً فاختنه، وإن ملكت شيئاً تصدق به وما شاكل ذلك.
الثاني: ما لا يتوقف الجزاء على الشرط عقلاً بل يكون التعليق والتوقف بجعل
المولى واعتباره كقولنا: إن كان زيد عالماً فأكرمه وما شابه ذلك.
أمّا النوع الأوّل: فهو خارج عن محل الكلام ولا
يدل على المفهوم، والسبب في ذلك: هو أنّ دلالة القضية الشرطية على المفهوم
ترتكز على ركيزتين: الاُولى: أن يكون الموضوع فيها غير الشرط وهو الذي علّق
عليه الجزاء. الثانية: أن لا يكون التعليق والتوقف عليه عقلياً، وعلى ذلك
فأيّة قضية شرطية كانت فاقدة لهاتين الركيزتين أو لاحداهما فلا مفهوم لها،
والأوّل كالمثالين المتقدمين والثاني كقولنا: إن جاءك أمير فاستقبله، فانّ
الشرط في هذه القضية وإن كان غير الموضوع إلّاأنّ توقف الجزاء عليه عقلي.
وعلى الجملة: فتوقف الجزاء على الشرط في أمثال هذه القضايا عقلي وتكويني
ولا دخل لجعل المولى إياه مترتباً على الشرط ومعلّقاً عليه أصلاً، ضرورة
أنّ توقف الجزاء عليه واقعي موضوعي وأ نّه يستحيل وجوده وتحققه في الخارج
بدون وجوده وتحققه، ومن هنا لا يفرق في ذلك بين ما لو جيء به على نحو
القضية الشرطية، وما لو جيء به على نحو القضية الوصفية، فانّ توقفه عليه
على كلا التقديرين واقعي وانتفاءه بانتفائه عقلي، ولا صلة له بعالم اللفظ
أبداً كما هو الحال في جميع موارد انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه. فاذن كيف
يمكن عدّ هذا الانتفاء من المفاهيم، وقد تقدم أنّ المفاهيم مداليل للألفاظ