موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - مفهوم الشرط
كانت
الملازمة بينهما ثابتة في الواقع فالقضية الشرطية صادقة وإلّا فهي كاذبة،
من دون فرق في ذلك بين كون المقدّم والتالي صادقين أم كاذبين، بل لا يضر
بصدقها كونهما مستحيلين في الخارج، وذلك كقوله سبحانه وتعالى: { «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتَا »{١} } فانّ
القضية صادقة على الرغم من كون كلا الطرفين مستحيلاً، فلا يكون إخباره
تعالى عن فساد العالم على تقدير وجود الآلهة كاذباً وغير مطابق للواقع، بل
هو صادق ومطابق له، حيث إنّ إخباره سبحانه عنه لا يكون مطلقاً، بل يكون على
تقدير خاص وهو تقدير وجود الآلهة في هذا العالم. نعم، لو لم يقع الفساد
فيه على تقدير وجود الآلهة لكانت القضية كاذبة لكشف ذلك عن عدم الملازمة
بينهما في الواقع.
والسر في ذلك: أي في أنّ صدق القضية الشرطية وكذبها يدوران مدار ثبوت
الملازمة بينهما في الواقع ونفس الأمر وعدم ثبوتها فيه ولا يدوران مدار صدق
طرفيهما وكذبهما، هو أنّ المخبر به فيها إنّما هو قصد الحكاية والاخبار عن
الملازمة بينهما لا عن وجودي المقدّم والتالي، لوضوح أنّ المتكلم فيها غير
ناظر إلى أ نّهما موجودان أو معدومان ممتنعان أو ممكنان، وعليه فان كانت
الملازمة في الواقع ثابتة وكان لها واقع موضوعي فالقضية صادقة وإلّا فهي
كاذبة.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ القضية الشرطية على ضوء
نظريتنا موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والاخبار عن وجود التالي على تقدير
وجود المقدّم، وعليه فبطبيعة الحال تدل بالالتزام على انتفاء الاخبار عنه
على تقدير انتفائه أي المقدّم، وهذا معنى دلالتها على المفهوم بالدلالة
الالتزامية الوضعية، يعني
{١} الأنبياء ٢١: ٢٢.