موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - مفهوم الشرط
وقد دلت عليها القضية بالدلالة الالتزامية ولم تكن أجنبية عنها أصلاً.
وأمّا النوع الثاني: وهو ما لا يتوقف الجزاء بنفسه
على الشرط بل إنّما هو بجعل المولى وتعليقه عليه وذلك مثل قولنا: إن جاءك
زيد فأكرمه، فبما أنّ الركيزتين المتقدمتين قد توفرتا فيه فبطبيعة الحال
يدل على المفهوم، بيان ذلك: أنّ الموضوع في هذا النوع من القضية الشرطية
غير الشرط المذكور فيها، يعني أنّ له حالتين، فالجزاء معلّق على إحداهما
دون الاُخرى، ولا يكون هذا التعليق عقلياً وإنّما هو بجعل المولى وعنايته،
كما هو الحال في المثال المذكور فانّ الموضوع فيه هو زيد والشرط فيه هو
مجيؤه، ولا يكون توقف الجزاء وهو وجوب الاكرام عليه عقلياً، ضرورة عدم توقف
إكرامه عليه بل يمكن ذلك في كلتا الحالتين، فمثل هذه القضية الشرطية يدل
على المفهوم لا محالة بناءً على ضوء النكتة التي ذكرناها في تفسير الانشاء.
وحاصلها: هو أنّ حقيقة الانشاء عبارة عن اعتبار المولى الفعل على ذمة
المكلف وإبرازه في الخارج بمبرزٍ مّا، ومن الطبيعي أنّ هذا الاعتبار قد
يكون مطلقاً، وقد يكون معلّقاً على شيء خاص وتقدير مخصوص كما في مثل
المثال السابق حيث إنّ المولى لم يعتبر إكرام زيد على ذمة المكلف على نحو
الاطلاق، وإنّما اعتبره على تقدير خاص وهو تقدير تحقق مجيئه وإبرازه في
الخارج بقوله: إن جاءك زيد فاكرمه، فانّه بطبيعة الحال يكشف عن ثبوت هذا
الاعتبار عند ثبوت المجيء وتحققه بالمطابقة وعن انتفائه عند انتفائه في
الخارج وعدم تحققه فيه بالالتزام، وقد تقدم أنّ الملازمة بينهما بيّنة
بالمعنى الأخص، والسر فيه ما عرفت من أنّ اعتبار المولى إذا كان مقيداً
بحالة خاصة فلازمه عدم اعتباره عند انتفاء هذه الحالة، ومن الطبيعي أنّ هذا
اللازم بيّن بالمعنى الأخص، حيث إنّ النفس تنتقل إليه من مجرد تصور عدم
الاطلاق في اعتبار المولى وأ نّه يكون