موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - مفهوم الشرط
الاعتبار سواء أكان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن.
نعم، اللفظ مبرز له في عالم الخارج لا أ نّه موجد له، وتقدّم تفصيل ذلك بصورة موسّعة فلاحظ.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة: وهي أنّ
مفاد الجملة الشرطية إذا كانت إخبارية فهو الدلالة على قصد المتكلم
الحكاية والاخبار عن ثبوت شيء في الواقع على تقدير ثبوت شيء آخر فيه، لا
على نحو الاطلاق والارسال بل على تقدير خاص وفي إطار مخصوص، مثلاً جملة إن
كانت الشمس طالعةً فالنهار موجود، تدل على أنّ المتكلم قاصد للحكاية
والاخبار عن وجود النهار، لا على نحو الاطلاق وإلّا لكان كاذباً، بل على
تقدير خاص وهو تقدير طلوع الشمس، ومن الطبيعي أنّ لازم هذه النكتة يعني كون
إخباره على تقدير خاص هو انتفاؤه عند انتفاء هذا التقدير، لفرض أ نّه لم
يخبر عنه على نحو الاطلاق وإنّما أخبر عنه على تقدير خاص وفي إطار مخصوص،
وعليه فبطبيعة الحال ينتفي إخباره بانتفاء هذا التقدير، وهذا معنى دلالة
الجملة الشرطية على المفهوم، مثلاً في جملة: لو شرب زيد سمّاً لمات، أو لو
قطع رأسه لمات، فقد أخبر المتكلم عن وقوع الموت في الخارج على تقدير خاص
وهو تقدير شرب السم أو قطع الرأس لا مطلقاً، ولازم ذلك قهراً انتفاء إخباره
بانتفاء هذا التقدير.
ومن ضوء هذا البيان يظهر: أنّ إخباره عن موت زيد
على هذا التقدير لا يتصف بالكذب عند انتفائه، يعني انتفاء هذا التقدير
خارجاً وعدم تحققه فيه، والسبب في ذلك: هو أنّ المناط في اتصاف القضية
الشرطية بالصدق تارةً وبالكذب اُخرى ليس صدق التالي ومطابقته للواقع وعدم
مطابقته له، بل المناط في ذلك إنّما هو ثبوت الملازمة بين المقدّم والتالي
وعدم ثبوتها، فان