وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٨٢ - الفصل الثّالث في صفة شعره
«شيّبتني هود، و الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون، و إذا الشّمس كوّرت»؛ لاشتمال هذه السّور على بيان أحوال القيامة ممّا يوجب خوفه على أمّته (صلى الله عليه و سلم).
و سئل أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه): هل خضب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ قال: نعم.
و عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عند أنس بن مالك مخضوبا.
و في «الصّحيحين» من طرق كثيرة: أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) لم يخضب، و لم يبلغ شيبه أوان الخضاب، و إنّما خضب من كان عنده شيء من شعره بعد وفاته (صلى الله عليه و سلم) ليكون أبقى له.
و في «الصّحيحين» أيضا و «سنن أبي داود»: عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما): أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يصفّر لحيته بالورس و الزّعفران.
و عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنّما كان شيئا في صدغيه، و لكن أبو بكر (رضي الله تعالى عنه) خضب بالحنّاء و الكتم.
و (الكتم): نبت فيه حمرة.
و قال النّوويّ: المختار أنّه صبغه في وقت، و تركه في معظم الأوقات، فأخبر كلّ بما رأى، و هو صادق.
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يأمر بتغيير الشّعر مخالفة للأعاجم.