وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٦٥ - وفاة رسول اللّه ص
كان يعبد اللّه .. فإنّ اللّه حيّ لم يمت، و إنّ اللّه قد تقدّم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعا؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد اختار لنبيّه (صلى الله عليه و سلم) ما عنده على ما عندكم، و قبضه إلى ثوابه، و خلّف فيكم كتابه و سنّة نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، فمن أخذ بهما .. عرف، و من فرّق بينهما .. أنكر.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [النساء: ١٣٥].
و لا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم، و لا يفتننّكم عن دينكم، و عاجلوا الشّيطان بالخير تعجزوه، و لا تستنظروه فيلحق بكم و يفتنكم.
و قال ابن عبّاس: لمّا فرغ أبو بكر من خطبته .. قال:
يا عمر؛ أنت الّذي بلغني أنّك تقول: (ما مات نبيّ اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟!) أ ما ترى أنّ نبيّ اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال يوم كذا: كذا و كذا، و يوم كذا: كذا و كذا، و قال اللّه تعالى في كتابه: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠].
فقال: و اللّه؛ لكأنّي لم أسمع بها في كتاب اللّه قبل الآن لما نزل بنا، أشهد أنّ الكتاب كما نزل، و أنّ الحديث كما حدّث، و أنّ اللّه حيّ لا يموت، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و صلوات اللّه على رسوله، و عند اللّه نحتسب رسوله (صلى الله عليه و سلم).
ثمّ جلس إلى أبي بكر.
و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): لمّا اجتمعوا لغسله .. قالوا: و اللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؛ هدّرجنأ عن ثيابه كما نصنع بموتانا، أم نغسّله في ثيابه؟