وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥٨ - وفاة رسول اللّه ص
«يا جبريل؛ إنّ ملك الموت استأذن عليّ ..» و أخبره الخبر.
فقال جبريل: يا محمّد؛ إنّ ربّك إليك مشتاق، أ لم يعلمك الّذي يريد بك؟! لا و اللّه ما استأذن ملك الموت على أحد قطّ و لا يستأذن عليه أبدا، ألا إنّ ربّك متمّ شرفك، و هو إليك مشتاق.
قال: «فلا تبرح إذا حتّى يجيء».
و أذن للنّساء، فقال: «يا فاطمة؛ أدني»، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها و عيناها تدمع [١]؛ و ما تطيق الكلام، ثمّ قال: «أدني منّي رأسك»، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها؛ و هي تضحك و ما تطيق الكلام، و كان الّذي رأينا منها عجبا، فسألتها بعد ذلك .. فقالت:
أخبرني، و قال: «إنّي ميّت اليوم»، فبكيت، ثمّ قال: «إنّي دعوت اللّه أن يلحقك بي في أوّل أهلي، و أن يجعلك معي» فضحكت.
و أدنت ابنيها منه فشمّهما [٢].
قالت: و جاء ملك الموت، و استأذن؛ فأذن له، فقال الملك: ما تأمرنا يا محمّد؟ قال: «ألحقني بربّي الآن»، فقال: بلى؛ من يومك هذا، أما إنّ ربّك إليك مشتاق، و لم يتردّد عن أحد تردّده عنك، و لم ينهني عن الدّخول على أحد إلّا بإذن غيرك، و لكنّ ساعتك أمامك.
و خرج.
قالت: و جاء جبريل فقال: السّلام عليك يا رسول اللّه؛ هذا اخر ما
[١] في نسخة: (تذرفان).
[٢] في نسخة: (و أدنت ابنتها منه فشمّها).