وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥٢ - وفاة رسول اللّه ص
ثمّ دخل عليه الفضل [(رضي الله تعالى عنه)] فأعلمه بمثل ذلك.
ثمّ دخل عليه عليّ (رضي الله تعالى عنه) فأعلمه بمثله، فمدّ يده، و قال: «ها» فتناولوه، فقال: «ما يقولون؟»، قالوا: يقولون:
نخشى أن تموت.
و تصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النّبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فثار رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؛ فخرج متوكّئا على عليّ و الفضل، و العبّاس أمامه، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) معصوب الرّأس يخطّ برجليه، حتّى جلس على أسفل مرقاة من المنبر، و ثاب النّاس إليه، فحمد اللّه، و أثنى عليه، و قال:
«أيّها النّاس؛ إنّه بلغني أنّكم تخافون عليّ الموت، كأنّه استنكار منكم للموت؟! و ما تنكرون من موت نبيّكم؟ أ لم أنع إليكم، و تنعى إليكم أنفسكم؟!
هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث .. فأخلّد فيكم؟
ألا و إنّي لاحق بربّي، ألا و إنّكم لاحقون به.
و إنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا، و أوصي المهاجرين فيما بينهم؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال: وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر: ١- ٣] ... إلى اخرها.
و إنّ الأمور تجري بإذن اللّه، فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعجل لعجلة أحد، و من غالب اللّه ..
غلبه، و من خادع اللّه .. خدعه