وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥٠ - وفاة رسول اللّه ص
عليه و سلّم، ثمّ قال: «مرحبا بكم، حيّاكم اللّه، آواكم اللّه، نصركم اللّه، و أوصيكم بتقوى اللّه، و أوصي بكم اللّه، إنّي لكم منه نذير مبين؛ ألا تعلوا على اللّه في بلاده و عباده، و قد دنا الأجل، و المنقلب إلى اللّه، و إلى سدرة المنتهى، و إلى جنّة المأوى، و إلى الكأس الأوفى، فاقرءوا على أنفسكم و على من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام و رحمة اللّه».
و روي: أنّه (صلى الله عليه و سلم) قال لجبريل (عليه السلام) عند موته:
«من لأمّتي من بعدي؟»، فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل: أن بشّر حبيبي أنّي لا أخذله في أمّته، و بشّره أنّه أسرع النّاس خروجا من الأرض إذا بعثوا، و سيّدهم إذا جمعوا، و أنّ الجنّة محرّمة على الأمم، حتّى تدخلها أمّته، فقال [(صلى الله عليه و سلم)]: «الآن قرّت عيني».
و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): أمرنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن نغسّله بسبع قرب من سبعة آبار، ففعلنا ذلك، فوجد راحة، فخرج، فصلّى بالنّاس، و استغفر لأهل أحد، و دعا لهم، و أوصى بالأنصار، فقال: «أمّا بعد: يا معشر المهاجرين؛ فإنّكم تزيدون، و أصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم، و إنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها [١]، فأكرموا كريمهم- يعني: محسنهم- و تجاوزوا عن مسيئهم».
ثمّ قال [(صلى الله عليه و سلم)]: «إنّ عبدا خيّر بين الدّنيا و بين ما
[١] أي: موضع سرّي.