وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥١ - وفاة رسول اللّه ص
عند اللّه .. فاختار ما عند اللّه»، فبكى أبو بكر (رضي الله تعالى عنه)، و ظنّ أنّه يريد نفسه.
فقال النّبيّ (صلى الله عليه و سلم): «على رسلك يا أبا بكر، سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد، إلّا باب أبي بكر؛ فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر».
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فقبض (صلى الله عليه و سلم) في بيتي، و في يومي، و بين سحري و نحري [١]، و جمع اللّه بين ريقي و ريقه عند الموت، فدخل عليّ أخي عبد الرّحمن و بيده سواك، فجعل ينظر إليه، فعرفت أنّه يعجبه ذلك، فقلت له: اخذه لك؟ فأومأ برأسه- أي:
نعم- فناولته إيّاه، فأدخله في فيه، فاشتدّ عليه، فقلت: أليّنه لك؟
فأومأ برأسه- أي: نعم- فليّنته، و كان بين يديه ركوة ماء، فجعل يدخل فيها يده و يقول: «لا إله إلّا اللّه، إنّ للموت لسكرات»، ثمّ نصب يده يقول: «الرّفيق الأعلى .. الرّفيق الأعلى».
فقلت: إذا- و اللّه- لا يختارنا.
و روى سعيد بن عبد اللّه، عن أبيه [(رحمهما الله) تعالى] قال: لمّا رأت الأنصار أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يزداد ثقلا .. أطافوا بالمسجد، فدخل العبّاس (رضي الله تعالى عنه) على النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) فأعلمه بمكانهم و إشفاقهم.
[١] السّحر: الصدر. و النّحر: موضع القلادة من الصدر.