الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٣٢ - غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد
قرن، فصعد إلي منهم أربعة في الجبل، قلت: هل تعرفونني؟ أنا سلمة بن الأكوع، لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، و لا يطلبني فيدركني، فرجعوا. فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يتخللون الشجر. فإذا أولهم أخرم، و على أثره أبو قتادة، و على أثره المقداد بن الأسود، فالتقى عبد الرحمن و أخرم، فعقر بعبد الرحمن فرسه، و طعنه عبد الرحمن فقتله، و تحول على فرسه و لحق قتادة بعبد الرحمن فطعنه فقتله، و ولى القوم مدبرين، نتبعهم، أعدو على رجلي، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قرد، ليشربوا منه، و هم عطاش، فأجليتهم عنه، فما ذاقوا قطرة منه، و لحقني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و الخيل عشاء، فقلت: يا رسول اللّه إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما عندهم من السرج، و أخذت بأعناق القوم، فقال: يا ابن الأكوع. ملكت فأسجح [١]، ثم قال: إنهم ليقرون الآن في غطفان.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): خير فرساننا اليوم أبو قتادة، و خير رجالتنا سلمة. و أعطاني سهمين، سهم الراجل و سهم الفارس، و أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة.
استعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على المدينة في هذه الغزوة ابن أم مكتوم، و عقد اللواء للمقداد بن عمرو [٢].
[١] اسجح: أي سهل و اعف.
[٢] انظر المصدرين السابقين، و زاد المعاد ٢/ ١٢٠.