الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤١١ - ٨- وفد ثقيف
إن الرسول لنور يستضاء به* * * مهند من سيوف اللّه مسلول
ثم مدح المهاجرين من قريش؛ لأنهم لم يكن تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير، و عرض في أثناء مدحهم على الأنصار لاستئذان رجل منهم في ضرب عنقه، قال:
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم* * * ضرب إذا عرد السود التنابيل
فلما أسلم و حسن إسلامه مدح الأنصار في قصيدة له، و تدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم، قال في تلك القصيدة:
من سره كرم الحياة فلا يزل* * * في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر* * * إن الخيار هم بنو الأخيار
٦- وفد عذرة
- قدم هذا الوفد في صفر سنة ٩ ه. و هم اثنا عشر رجلا فيهم حمزة بن النعمان. قال متكلمهم حين سئلوا من القوم: نحن بنو عذرة، أخوة قصي لأمه، نحن الذين عضدوا قصيا، و أزاحوا من بطن مكة خزاعة و بني بكر، لنا قرابات و أرحام، فرحب بهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بشرهم بفتح الشام، و نهاهم عن سؤال الكاهنة، و عن الذبائح التي كانوا يذبحونها. أسلموا و أقاموا أياما ثم رجعوا.
٧- وفد بلي
- قدم في ربيع الأول سنة ٩ ه، و أسلم و أقام بالمدينة ثلاثا، و قد سأل رئيسهم أبو الضبيب عن الضيافة هل فيها أجر؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): نعم، و كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة، و سأل عن وقت الضيافة، فقال: ثلاثة أيام، و سأل عن ضالة الغنم فقال: هي لك أو لأخيك، أو للذئب، و سأل عن ضالة البعير، فقال: ما لك و له؟
دعه حتى يجده صاحبه.
٨- وفد ثقيف
- كانت وفادتهم في رمضان سنة ٩ ه. بعد مرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من تبوك. و قصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة ٨ ه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، و رجع إلى قومه، و دعاهم إلى الإسلام- و هو يظن أنهم يطيعونه، لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، و كان أحب إليهم من أبكارهم- فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم، و رأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب- الذين كانوا قد بايعوا و أسلموا- فأجمعوا أن يرسلوا جلا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، و عرضوا عليه ذلك فأبى، و خاف أن يصنعوا به