الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٦٣ - أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح
و أسرع عمرو بن سالم الخزاعي، فخرج حتى قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة، فوقف عليه، و هو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:
يا رب إني ناشد محمدا* * * حلفنا و حلف أبيه الأتلدا [١]
قد كنتم ولدا و كنا والدا [٢]* * * ثمة أسلمنا و لم ننزع يدا
فانصر، هداك اللّه، نصرا أيدا* * * و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه، قد تجردا* * * أبيض مثل البدر، يسمو صعدا
إن سيم خسفا وجهه تربدا* * * في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا
و جعلوا لي في كداء رصدا* * * و زعموا أن لست أدعو أحدا
و هم أذل، و أقل عددا* * * هم بيتونا بالوتير هجدا
و قتلونا ركعا و سجدا [٣]
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): نصرت يا عمرو بن سالم، ثم عرضت له سحابة من السماء فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب.
ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، حتى قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة، فأخبروه بمن أصيب منهم، و بمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة.
أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح
و لا شك أن ما فعلت قريش و حلفاؤها كان غدرا محضا و نقضا صريحا للميثاق لم يكن له أي مبرر، و لذلك سرعان ما أحست قريش بغدرها، و خافت و شعرت بعواقبه الوخيمة، فعقدت مجلسا استشاريا، و قررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلا لها، ليقوم بتجديد الصلح.
و قد أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أصحابه بما ستفعله قريش إزاء غدرتهم. قال: «كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد، و يزيد في المدة».
و خرج أبو سفيان- حسب ما قررته قريش- فلقي بديل بن ورقاء بعسفان- و هو راجع
[١] الأتلد: القديم، يشير إلى الحلف الذي كان بين خزاعة و بين بني هاشم منذ عهد عبد المطلب.
[٢] يشير إلى أم عبد مناف- و هي حبي زوجة قصي- كانت من خزاعة.
[٣] يقول: قتلنا و قد أسلمنا.