الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٤٤ - أحرج ساعة في حياة الرسول
و أمي [١]. و يدل على مدى كفاءته أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يجمع أبويه لأحد غير سعد [٢].
و أما طلحة بن عبيد اللّه فقد روى النسائي عن جابر قصة تجمع المشركين حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه نفر من الأنصار. قال جابر: فأدرك المشركون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «من للقوم، فقال طلحة: أنا، ثم ذكر جابر تقدم الأنصار، و قتلهم واحدا بعد واحد بنحو ما ذكرنا من رواية مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة، قال جابر: ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حسن، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو قلت: بسم اللّه لرفعتك الملائكة و الناس ينظرون»، قال: ثم رد اللّه المشركين [٣]. و وقع عند الحاكم في الإكليل أنه جرح يوم أحد تسعا و ثلاثين، أو خمسا و ثلاثين، و شلت إصبعه، أي السبابة و التي تليها [٤].
و روى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء، وقي بها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد [٥].
و روى الترمذي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال فيه يومئذ: «من ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه» [٦].
و روى أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كله لطلحة [٧].
و قال فيه أبو بكر أيضا:
يا طلحة بن عبيد اللّه قد وجبت* * * لك الجنان و بوأت المها العينا [٨]
و في ذلك الظرف الدقيق و الساعة الحرجة أنزل اللّه نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد. قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد، و معه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل و لا بعد. و في رواية يعني جبريل و ميكائيل [٩].
[١] صحيح البخاري ١/ ٤٠٧، ٢/ ٥٨٠، ٥٨١.
[٢] صحيح البخاري ١/ ٤٠٧، ٢/ ٥٨٠، ٥٨١.
[٣] فتح الباري ٧/ ٣٦١. و سنن النسائي ٢/ ٥٢، ٥٣.
[٤] نفس المصدر الأول ٧/ ٣٦١.
[٥] صحيح البخاري ١/ ٥٢٧، ٢/ ٥٨١.
[٦] مشكاة المصابيح ٢/ ٥٦٦، [ط. دار الفكر] ابن هشام ٢/ ٨٦.
[٧] فتح الباري ٧/ ٣٦١.
[٨] مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٨٢ (من هامش شرح شذور الذهب ص ١١٤).
[٩] صحيح البخاري ٢/ ٥٨٠.