الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٠٦ - الجيش النبوي يتحرك نحو المدينة
البشرى، أرسل عبد اللّه بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، و أرسل زيد بن حارثة بشيرا إلى أهل السافلة.
و كان اليهود و المنافقون قد أرجفوا في المدينة بإشاعة الدعايات الكاذبة، حتى أنهم أشاعوا خبر مقتل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لما رأى أحد المنافقين زيد بن حارثة راكبا القصواء- ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال: لقد قتل محمد، و هذه ناقته نعرفها، و هذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب، و جاء فلّا [١].
فلما بلغ الرسولان أحاط بهما المسلمون، و أخذوا يسمعون منهما الخبر، حتى تأكد لديهم فتح المسلمين، فعمت البهجة و السرور، و اهتزت أرجاء المدينة تهليلا و تكبيرا، و تقدم رءوس المسلمين- الذين كانوا بالمدينة- إلى طريق بدر، ليهنئوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بهذا الفتح المبين.
قال أسامة بن زيد: أتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خلفني عليها مع عثمان.
الجيش النبوي يتحرك نحو المدينة:
أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ببدر بعد انتهاء المعركة ثلاثة أيام، و قبل رحيله من مكان المعركة وقع خلاف بين الجيش حول الغنائم، و لما اشتد هذا الخلاف أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأن يرد الجميع ما بأيديهم، ففعلوا، ثم نزل الوحي بحل هذه المشكلة.
عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فشهدت معه بدرا فالتقى الناس، فهزم اللّه العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يطاردون و يقتلون، و أكبت طائفة على المغنم يحرزونه و يجمعونه، و أحدقت طائفة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها، و ليس لأحد فيها نصيب و قال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم أحق بها منا، نحن نحينا منها العدو و هزمناه، و قال الذين أحدقوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): خفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به، فأنزل اللّه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ، قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ، وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال: ١] فقسمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بين المسلمين [٢].
[١] فلا: منهزما.
[٢] أخرجه أحمد ٥/ ٣٢٣، ٣٢٤، و الحاكم ٢/ ٣٢٦.