الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٣٠ - النجاح المغتبط
إلى اللّه، إن شاء عاقبه، و إن شاء عفا عنه. قال: فبايعته- و في نسخة فبايعناه- على ذلك [١].
سفير الإسلام في المدينة
و بعد أن تمت البيعة و انتهى الموسم بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مع هؤلاء المبايعين أول سفير في يثرب، ليعلم المسلمين فيها شرائع الإسلام، و يفقههم في الدين و ليقوم بنشر الإسلام بين الذين لم يزالوا على الشرك، و اختار لهذه السفارة شابا من شباب الإسلام من السابقين الأولين، و هو مصعب بن عمير العبدري رضي اللّه عنه.
النجاح المغتبط
نزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة، و أخذا يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد و حماس، و كان مصعب يعرف بالمقرئ.
و من أروع ما يروى من نجاحه في الدعوة أن أسعد بن زرارة خرج به يوما يريد دار بني عبد الأشهل و دار بني ظفر، فدخلا في حائط من حوائط بني ظفر، و جلسا على بئر يقال لها بئر مرق، و اجتمع إليهما رجال من المسلمين- و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير سيدا قومهما من بني عبد الأشهل يومئذ على الشرك- فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد: اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، و انههما عن أن يأتيا دارينا، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، و لو لا ذلك لكفيتك هذا.
فأخذ أسيد حربته و أقبل إليهما، فلما رآه أسعد قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق اللّه فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. و جاء أسيد فوقف عليهما متشتما، و قال: ما جاء بكما إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، و إن كرهته كف عنك ما تكره، فقال: أنصفت، ثم ركز حربته و جلس، فكلمه مصعب بالإسلام، و تلا عليه القرآن. قال:
فو اللّه لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، و في إشراقه و تهلله، ثم قال: ما أحسن هذا و أجمله؟ كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
[١] صحيح البخاري، باب بعد حلاوة الإيمان ١/ ٧، باب وفود الأنصار ١/ ٥٥٠، ٥٥١ و اللفظ من هذا الباب، و باب قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ ٢/ ٧٢٧، باب الحدود كفارة ٢/ ١٠٠٣.