الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥٥
و قال داود بن عبد اللَّه، عن حميد الحميري: صحبت رجلا صحب النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) أربع سنين كما صحبه أبو هريرة.
و قال ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، و اجتمعت أحمس، فجاءوا ليسلموا عليه، فقال: مرحبا، صحبت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن.
و قال البخاريّ: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذرّ، حدثنا مجاهد، عن أبي هريرة، قال: و اللَّه الّذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، و أشدّ الحجر على بطني ... فذكر قصة القدح و اللبن.
و قال أحمد: حدثنا عبد الرحمن- هو ابن مهدي- حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو كثير، حدثني أبو هريرة، قال: أما و اللَّه ما خلق اللَّه مؤمنا يسمع بي و لا يراني إلا أجبني، قال: و ما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إنّ أمي كانت مشركة، و إني كنت أدعوها إلى الإسلام، و كانت تأبي عليّ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) ما أكره، فأتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و أنا أبكي، فذكرت له، فقال: «اللَّهمّ اهد أمّ أبي هريرة» [١]، فخرجت عدوا، فإذا بالباب مجاف و سمعت حصحصة الماء [٢]، ثم فتحت الباب، فقالت: أشهد لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، فرجعت و أنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يحبّبني و أمي إلى المؤمنين، فدعا له.
و قال الجريريّ، عن أبي بصرة، عن رجل من الطفاوة، قال: نزلت على أبي هريرة قال: و لم أدرك من الصحابة رجلا أشدّ تشميرا و لا أقوم على ضيف منه.
و قال عمرو بن عليّ الفلّاس: كان مقدمه عام خيبر، و كانت في المحرم سنة سبع.
و في الصحيح، عن الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و اللَّه الموعد، إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) على ملء بطني، و كان المهاجرون يشغلهم الصّفق [٣] بالأسواق، و كانت الأنصار يشغلهم القيام
[١] أخرجه مسلم ٤/ ١٩٣٨ في كتاب فضائل الصحابة باب ٣٥ في فضائل أبي هريرة الدوسيّ رضي اللَّه عنه حديث رقم ١٥٨- ٢٤٩١ و أحمد في المسند ٢/ ٣٢٠.
[٢] الحصحصة: الحركة في شيء حتى يستقرّ فيه و يستمكن منه و يثبت، و قيل: تحريك الشيء في الشيء حتى يستمكن و يستقر فيه. اللسان ٢/ ٨٩٩.
[٣] يقال: تصافق القوم: تبايعوا، و صفق يده بالبيعة و البيع و على يده صفقا: ضرب بيده على يده و ذلك عند وجوب البيع، و الاسم منه الصّفق. اللسان/ ٤/ ٢٤٦٣.