الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٠٨
و ساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، و أنه شهد بدرا مع المشركين، و أسر فيمن أسر ففادته زينب، فاشترط عليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) أن يرسلها إلى المدينة، ففعل ذلك، ثم قدم في عير لقريش، فأسره المسلمون، و أخذوا ما معه، فأجارته زينب، فرجع إلى مكة، فأدّى الودائع إلى أهلها، ثم هاجر إلى المدينة مسلما، فردّ النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) إليه ابنته. و يمكن الجمع بين الروايتين.
و ذكر ابن إسحاق أنّ الّذي أسره يوم بدر عبد اللَّه بن جبير بن النعمان. و حكى الواقديّ أنّ الّذي أسره خراش بن الصمة، قال: فقدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع، و ذكر موسى ابن عقبة أنّ الّذي أسره- يعني في المرة الثانية- هو أبو بصير الثقفي، و من معه من المسلمين لما أقاموا [٢١٨] بالساحل يقطعون الطريق على تجّار قريش في مدة الهدنة بين الحديبيّة و الفتح.
و ذكر ابن المقري في فوائده، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان- أحسبه عن الزّهريّ، قال: أبو العاص بن الربيع الّذي بدا فيه الجوار في ركب قريش الذين كانوا مع أبي جندل بن سهيل و أبي بصير بن عتبة بن أسيد، فأتى به أسيرا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): إنّ زينب أجارت أبا العاص في ماله و متاعه. فخرج فأدّى إليهم كلّ شيء كان لهم، و كانت استأذنت أبا العاص أن تخرج إلى المدينة، فأذن لها، ثم خرج هو إلى الشام، فلما خرجت تبعها هشام بن الأسود و من تبعه حتى ردّوها إلى بيتها، فبعث إليها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) من حملها إلى المدينة، ثم لحق بها أبو العاص في المدينة قبل الفتح بيسير، قال: و سار مع عليّ إلى اليمن فاستخلفه عليّ على اليمن لما رجع، ثم كان أبو العاص مع عليّ يوم بويع أبو بكر.
و حكى أبو أحمد الحاكم أنه أسلم قبل الحديبيّة بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة.
و زاد ابن سعد أنه لم يشهد مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) مشهدا.
و أسند البيهقيّ بسند قوي عن عبد اللَّه البهي، عن زينب، قالت: قلت للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): إنّ أبا العاص إن قرب فابن عم، و إن بعد فأبو ولد، و إني قد أجرته. قال: و قيل عن البهي: إن زينب قالت- و هو مرسل.
و قد أخرج أبو داود، و التّرمذيّ، و ابن ماجة، من طريق داود بن الحصين، عن