الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٥٢
قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة [١]،
قال حلقه الحلّاق بمنى و في رأسه ثؤلول فقطعه فمات، قال: فيرون أنه مات شهيدا، هذا مرسل، رجاله ثقات، و كان أبو سفيان ممن يؤذي النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و يهجوه و يؤذي المسلمين، و إلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة:
هجوت محمّدا فأجبت عنه* * * و عند اللَّه في ذاك الجزاء [٢]
[الوافر] و يقال: إنّ عليا علّمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) من قبل وجهه فيقول: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [يوسف: ٩١] الآية، ففعل فأجابه: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [يوسف: ٩٢] الآية. فأنشده أبو سفيان:
لعمرك إنّي يوم أحمل راية* * * لتغلب خيل اللّات خيل محمّد [٣]
فكالمدلج الحيران أظلم ليله* * * فهذا أواني حين أهدى فأهتدي
[الطويل] الأبيات.
و أسلم أبو سفيان في الفتح، لقي النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو متوجّه إلى مكة فأسلم، شهد حنينا، فكان ممن ثبت مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم).
و أخرج مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه قصة حنين، قال:
فطفق النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) يركض بغلته نحو الكفار، و أنا آخذ بلجامها أكفّها، و أبو سفيان بن الحارث
[١] أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٣٥٠ و عزاه لابن سعد عن عروة مرسلا أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٥٥ عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) سيد فتيان الجنة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ... الحديث
و صححه و أقره الذهبي و ابن عساكر في تاريخه ٤/ ١٣٣، و ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٣٩، عن هشام بن عروة عن أبيه.
[٢] البيت في ديوان حسان ٧٦، و في الاستيعاب ص ١٢٦:
هجوت مطهرا برا حنيفا* * * أمين اللَّه شيمته الوفاء
و في صحيح مسلم:
هجوت محمدا برّا نقيا* * * رسول اللَّه شيمته الوفاء
و زاد ابن عساكر ج ٤/ ١٢٧
هجوت محمدا برّا حنيفا* * * رسول اللَّه شيمته الوفاء
و انظر أسد الغابة ترجمة رقم (٥٩٦٦).
[٣] ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٣٠٤٢)، و أسد الغابة ترجمة رقم (٥٩٦٦).