الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥١
و هو منسوب إلى بني خشين، و اسمه وائل بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
و قال ابن الكلبيّ: هو من ولد ليوان بن مرّ بن خشين.
روى عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) عدة أحاديث، منها في الصحيحين من طريق ربيعة بن يزيد: قلت:
يا رسول اللَّه، إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم، و أرض صيد أصيد بقوسي و أصيد بكلبي المعلم و بكلبي الّذي ليس بمعلم، فأخبرني بالذي يحلّ لنا من ذلك ...
الحديث.
و سكن أبو ثعلبة الشام. و قيل حمص. روى عنه أبو إدريس الخولانيّ، و أبو أمية الشعبانيّ، و أبو أسماء الرحبيّ، و سعيد بن المسيب، و جبير بن نفير، و أبو قلابة، و مكحول، و آخرون، و منهم من لم يدركه.
قال ابن البرقيّ تبعا لابن الكلبيّ: كان ممن بايع تحت الشجرة، و ضرب له بسهمه في خيبر، و أرسله النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) إلى قومه فأسلموا.
و أخرج ابن سعد بسند له إلى محجن بن وهب؛ قال: قدم أبو ثعلبة على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو يتجهز إلى خيبر، فأسلم، و خرج معه فشهدها، ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من قومه فأسلموا و نزلوا عليه.
قال أبو الحسن بن سميع: بلغني أنه كان أقدم إسلاما من أبي هريرة، و عاش بعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و لم يقاتل بصفين مع أحد الفريقين، و مات في أول خلافة معاوية، كذا قال؛ و المعروف خلافه.
و قال أبو عليّ الخولانيّ: كان ينزل داريا، و أخرج ابن عساكر في ترجمته، من طريق محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ قال: قال ناشرة بن سمي: ما رأينا أصدق حديثا من أبي ثعلبة! لقد صدقنا حديثه في أفنية الأودية؛ قال علي: و كان لا يأتي عليه ليلة إلا خرج ينظر إلى السماء فينظر كيف هي، ثم يرجع فيسجد.
و عن أبي الزّاهريّة قال: قال أبو ثعلبة: إني لأرجو اللَّه ألا يخنقني كما أراكم تخنقون عند الموت. قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض و هو ساجد، فرأت ابنته في النوم أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة فنادت: أين أبي، فقيل لها في مصلاه، فنادته فلم يجبها، فأتته فوجدته ساجدا فأنبهته فحركته فسقط ميتا.
قال أبو عبيد و ابن سعد، و خليفة بن خيّاط، و هارون الحمّال و أبو حسّان الزّياديّ:
مات سنة خمس و سبعين.