الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥٦
على أموالهم فحضرت من النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) مجلسا، فقال: «من يبسط رداءه حتّى أقضي مقالتي، ثمّ يقبضه إليه، فلن ينسى شيئا سمعه منّي؟» [١] فبسطت بردة عليّ حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إليّ، فو الّذي نفسي بيده ما نسيت شيئا سمعته منه بعد.
و أخرجه أحمد، و البخاريّ، و مسلم، و النّسائيّ، من طريق الزهري، عن الأعرج، و من طريق الزهري أيضا عن سعيد بن المسيّب، و أبي سلمة، عن أبي هريرة، يزيد بعضهم على بعض.
و أخرجه البخاريّ و غيره، من طريق سعيد المقبري، عنه مختصرا. قلت: يا رسول اللَّه، إني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه.
فقال: «ابسط رداءك، فبسطته»، ثم قال: «ضمّه إلى صدرك»، فضممته فما أنسيت حديثا بعد.
و أخرج أبو يعلى، من طريق الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن أبي هريرة، قال: شكوت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) سوء الحفظ، فقال: «افتح كساءك». فذكر نحوه.
و أخرج أبو نعيم، من طريق عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي هريرة- أنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: «ألا تسألني عن هذه الغنائم؟». قلت: أسألك أن تعلّمني مما علّمك اللَّه. قال: فنزع نمرة [٢] على ظهري و وسّطها بيني و بينه، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال: «اجمعها فصرها [٣] إليك». فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني.
و قد تقدمت طرق هذا الحديث الصحيحة، و له طرق أخرى، منها
عند أبي يعلى، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة- أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: «من يأخذ منّي كلمة أو كلمتين أو ثلاثا، فيصرّهنّ في ثوبه، فيتعلّمهنّ و يعلّمهنّ؟ [٤] قال: فنشرت ثوبي، و هو يحدّث، ثم ضممته، فأرجو ألا أكون نسيت حديثا مما قال.
و أخرج أحمد، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن نحوه، و فيه: فقلت: أنا، فقال: «ابسط ثوبك»، و في أخره: فأرجو ألّا أكون نسيت حديثا سمعته منه بعد ذلك.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤: ٢: ٥٦ و لفظه من يبسط ثوبه حتى أفرغ ...
[٢] النّمرة: كلّ شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمرة و جمعها نمار كأنها أخذت من لون النّمر لما فيها من السواد و البياض. اللسان/ ٦/ ٤٥٤٦.
[٣] صرها إليك: اجمعها المعجم الوسيط ١/ ٥١٥.
[٤] أخرجه أبو يعلى في مسندة ١١/ ١٠٢ (٣٨٩- ٦٢٢٩) و انظر الحميدي ٢/ ٤٨٣ (١١٤٢) و أحمد في المسند ٢/ ٢٤٠ و البخاري (٧٣٥٤) و مسلم (٢٤٩٢) و الترمذي (٣٨٣٣).