الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥٤
قال لم يكن من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) أكثر حديثا مني إلا عبد اللَّه بن عمر، فإنه كان يكتب و لا أكتب.
و قال للحاكم أبو أحمد- بعد أن حكى الاختلاف في اسمه ببعض ما تقدم: كان من أحفظ أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و ألزمهم له صحبة على شبع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، و لذلك كثر حديثه.
و قد أخرج البخاريّ في الصحيح، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قلت: يا رسول اللَّه من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «لقد ظننت ألّا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك، لما رأيت من حرصك على الحديث».
و أخرج أحمد، من حديث أبيّ بن كعب- أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) عن أشياء لا يسأله عنها غيره.
و قال أبو نعيم: كان أحفظ الصحابة لأخبار رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و دعا له بأن يحبّبه إلى المؤمنين، و كان إسلامه بين الحديبيّة و خيبر قدم المدينة مهاجرا، و سكن الصّفة.
و قال أبو معشر المدائنيّ، عن محمد بن قيس، قال: كان أبو هريرة يقول: لا تكنوني أبا هريرة، فإن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) كناني أبا هرّ و الذّكر خير من الأنثى.
و أخرجه البغويّ بسند حسن، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. و قال عبد الرّحمن بن أبي لبيبة: أتيت أبا هريرة و هو آدم بعيد ما بين المنكبين ذو ضفيرتين أفرق الثنيتين.
و أخرج ابن سعد، من طريق قرة بن خالد: قلت لمحمد بن سيرين: أ كان أبو هريرة مخشوشنا؟ قال: لا، كان لينا. قلت: فما كان لونه؟ قال: أبيض. و كان يخضب، و كان يلبس ثوبين ممشّقين [١]، و تمخّط يوما فقال: بخ! بخ! أبو هريرة يتمخّط في الكتان.
و قال أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و حجرة عائشة، فيقال: مجنون، و ما بي جنون، زاد يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عنه: و ما بي إلا الجوع.
و لهذا الحديث طرق في الصحيح و غيره، و فيها سؤال أبي بكر ثم عمر عن آية، و قال: لعل أن يسقني فيفتح عليّ الآية و لا يفعل.
[١] المشق و المشق: المغرة و هو صبغ أحمر، و ثوب ممشوق و ممشّق: مصبوغ بالمشق قال الليث: المشق و المشق طين يصبغ به الثوب. اللسان ٦/ ٤٢١١.