الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٩٩
قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة، قال. و يخيل إليّ أنه صاحب سعد بن أبي وقاص الّذي أتى به إليه و هو سكران، فإن يكن هو فإن اسمه مالك،
ثم ساق من طريق أبي سعد البقال، عن أبي محجن، قال: أشهد على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال: «أخاف على أمّتي من بعدي ثلاثة: تكذيب بالقدر، و تصديق بالنّجوم»، و ذكر الثالثة.
و أخرجه أبو نعيم من هذا الوجه، فقال في الثالثة: و حيف الأئمة.
و أبو سعد ضعيف، و لم يدرك أبا محجن.
و قال أبو أحمد الحاكم: الدليل على أن اسمه مالك ما حدثنا أبو العباس الثّقفي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عمرو بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم القادسية أتى سعد بأبي محجن و هو سكران من الخمر، فأمر به فقيّد، و كان بسعد جراحة فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، و صعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس، فجعل أبو محجن يتمثل:
كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا* * * و أترك مشدودا عليّ وثاقيا [١]
[الطويل] ثم قال لامرأة سعد، و هي بنت خصفة: ويلك! خلّيني فلك اللَّه عليّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، و إن قتلت استرحتم مني، فخلّته، و وثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ الرمح، و انطلق حتى أتى الناس، فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم اللَّه، فجعل الناس يقولون: هذا ملك، و سعد ينظر. فجعل يقول: الضّبر ضبر [٢] البلقاء، و الطّفر طفر [٣] أبي محجن، و أبو محجن في القيد.
فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد، فأخبرت بنت خصفة سعدا بالذي كان من أمره، فقال: لا و اللَّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللَّه المسلمين على يديه ما أبلاهم. قال: فخلّى سبيله. فقال أبو محجن: لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ أطهر منها، فأمّا إذا بهرجتني فو اللَّه لا أشربها أبدا.
قلت: استدل أبو أحمد- رحمة اللَّه- بأنّ اسمه مالك بما وقع في هذه القصة من قول
[١] ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٦٢٢٨)، و الاستيعاب ترجمة رقم (٣٢٠٣).
[٢] الضّبر: يقال: ضبر الفرس ضبرا و ضبرانا إذا عدا و في المحكم: جمع قوائمه و وثب، و كذلك المقيّد في عدوه قال الأصمعي: إذا وثب الفرس فوقع مجموعة يداه فذلك الضبر. اللسان/ ٤/ ٢٥٤٧.
[٣] الطّفر: وثبة في ارتفاع كما يطفر الإنسان حائطا أي يثبه. اللسان ٤/ ٢٦٧٩.