الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٨
مختلف في اسمه، فقيل صيفي، و قيل الحارث، و قيل عبد اللَّه، و قيل صرمة.
و اختلف في إسلامه، فقال أبو عبيد القاسم بن سلّام في ترجمة ولده عقبة بن أبي قيس: له و لأبيه صحبة. و قال عبد اللَّه بن محمد بن عمارة بن القداح: كان يعدل بقيس بن الخطيم في الشجاعة و الشّعر، و كان يحضّ قومه على الإسلام، و يقول: استبقوا إلى هذا الرجل، و ذلك بعد أن اجتمع بالنبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) و سمع كلامه، و كان قبل ذلك في الجاهلية يتألّه و يدعى الحنيف.
و ذكر ابن سعد عن الواقدي بأسانيد عديدة، قالوا: لم يكن أحد من الأوس و الخزرج أوصف لدين الحنيفية و لا أكثر مساءلة عنها من أبي قيس بن الأسلت، و كان يسأل من اليهود عن دينهم، فكان يقاربهم، ثم خرج إلى الشام فنزل على آل جفنة فأكرموه و وصلوه، و سأل الرهبان و الأحبار فدعوه إلى دينهم فامتنع، فقال له راهب منهم: يا أبا قيس، إن كنت تريد دين الحنيفية فهو من حيث خرجت، و هو دين إبراهيم، ثم خرج إلى مكة معتمرا فبلغ زيد عمرو بن نفيل فكلّمه، فكان يقول: ليس أحد على دين إبراهيم إلا أنا و زيد بن عمرو، و كان يذكر صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و أنه يهاجر إلى يثرب، و شهد وقعة بعاث، و كانت قبل الهجرة بخمس سنين.
فلما قدم النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) المدينة جاء إليه، فقال: إلام تدعو؟ فذكر له شرائع الإسلام، فقال: ما أحسن هذا و أجمله، فلقيه عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول، فقال: لقد لذت من حزبنا كلّ ملاذ، تارة تحالف قريشا و تارة تتبع محمدا، فقال: لا جرم لا تبعته إلا آخر الناس، فزعموا أنه لما حضره الموت أرسل إليه النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول له: «قل لا إله إلّا اللَّه أشفع لك بها» [١].
فسمع يقول ذلك.
و في لفظ: كانوا يقولون فقد سمع يوحّد عند الموت.
و حكى أبو عمر هذه القصة الأخيرة، فقال: إنه لما سمع كلام النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: ما أحسن هذا! انظر في أمري، و أعود إليك، فلقيه عبد اللَّه بن أبي، فقال له: أ هو الّذي كانت
[١] أخرجه البخاري في الصحيح ٢/ ١٩، ٥/ ٦٥، ٦/ ٨٧، ١٤١، ٨/ ١٧٣. و مسلم في الصحيح ١/ ٥٤ عن المسيب كتاب الإيمان باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع و هو الغرغرة ... (٩) حديث رقم (٣٩/ ٢٤، ٤٠/ ٢٤، ٤١/ ٢٤، ٤٢/ ٢٤)، و الترمذي في السنن ٥/ ٣١٨ عن أبي هريرة كتاب تفسير القرآن (٤٨) باب و من سورة القصص (٣٩) حديث رقم ٣١٨٨ و قال أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان و أحمد المسند ٢/ ٤٣٤، ٤٤١، و البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٤٤.