الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٠٢
فهذا شأن من مات على الكفر، فلو كان مات على التوحيد لنجا من النار أصلا.
و الأحاديث الصحيحة، و الأخبار المتكاثرة طافحة بذلك، و قد فخر المنصور على محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن لما خرج بالمدينة و كاتبه المكاتبات المشهورة، و منها في كتاب المنصور: و قد بعث النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و له أربعة أعمام، فآمن به اثنان أحدهما أبي، و كفر به اثنان أحدهما أبوك.
و من شعر عبد اللَّه بن المعتز يخاطب الفاطميين:
و أنتم بنو بنته دوننا* * * و نحن بنو عمّه المسلم
[المتقارب]
و أخرج الرّافضيّ أيضا في تصنيفه قصة وفاة أبي طالب من طريق علي بن محمّد بن متيم: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: تبع أبو طالب عبد المطلب في كل أحواله حتى خرج من الدنيا و هو على ملّته، و أوصاني أن أدفنه في قبره، فأخبرت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقال: اذهب فواره. و أتيته لما أنزل به فغسلته و كفنته، و حملته إلى الحجون فنبشت عن قبر عبد المطلب، فوجدته متوجها إلى القبلة فدفنته معه.
قال متيم: ما عبد علي و لا أحد من آبائه إلا اللَّه إلى أن ماتوا. أخرجه عن أبي بشر المتقدم ذكره عن أبي بردة السلمي، عن الحسن بن ما شاء اللَّه، عن أبيه، عن علي بن محمّد بن متيم.
و هذه سلسلة شيعية من الغلاة في الرّفض، فلا يفرح به، و قد عارضه ما هو أصح منه مما تقدم فهو المعتمد، ثم استدل الرافضيّ بقول اللَّه تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: ١٥٧] قال: و قد عزّره أبو طالب بما اشتهر و علم، و نابذ قريشا و عاداهم بسببه مما لا يدفعه أحد من نقلة الأخبار، فيكون من المفلحين. انتهى.
و هذا مبلغهم من العلم، و إنا نسلم أنه نصره و بالغ في ذلك، لكنه لم يتبع النّور الّذي أنزل معه، و هو الكتاب العزيز الداعي إلى التوحيد، و لا يحصل الفلاح إلا بحصول ما رتب عليه من الصفات كلها.