الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٠١
أسلمت أفرح مني بإسلام الخطاب، يعني لو كان أسلم.
ثم ذكر الرّافضيّ من طريق راشد الحماني، قال: سئل أبو عبد اللَّه- يعني جعفر بن محمّد الصادق من أهل الجنة؟ فقال: الأنبياء في الجنة، و الصالحون في الجنة، و الأسباط في الجنة، و أجل العالمين مجدا محمّد (صلى اللَّه عليه و سلّم)، يقدم آدم فمن بعده من آبائه، و هذه الأصناف يحدثون به و يحشر عبد المطلب به نور الأنبياء، و جمال الملوك، و يحشر أبو طالب في زمرته، فإذا ساروا بحضرة الحساب و تبوّأ أهل الجنة منازلهم، و دحر أهل النار ارتفع شهاب عظيم لا يشكّ من رآه أنه غيم من النار، فيحضر كلّ من عرف ربّه من جميع الملل، و لم يعرف نبيه، و من حشر أمة وحده، و الشيخ الفاني، و الطفل، فيقال لهم: إن الجبّار تبارك و تعالى يأمركم أن تدخلوا هذه النار، فكلّ من اقتحمها خلص إلى أعلى الجنان، و من كع [١] عنها غشيته.
أخرجه عن أبي بشر أحمد بن إبراهيم بن يعلى بن أسد، عن أبي صالح الحمادي، عن أبيه، عن جده: سمعت راشدا الحماني ... فذكره.
و هذه سلسلة شيعية غلاة في رفضهم، و الحديث الأخير ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم و من مات في الفترة، و من ولد أكمه أعمى أصم، و من ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ و نحو ذلك، و أن كلّا منهم يدلي بحجة و يقول: لو عقلت أو ذكرت لآمنت، فترفع [٢١٦] لهم نار، و يقال لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما، و من امتنع أدخلها كرها.
هذا معنى ما ورد من ذلك. و قد جمعت طرقه في جزء مفرد، و نحن نرجو أن يدخل عبد المطلب و آل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو، لكن ورد في أبي طالب ما يدفع ذلك، و هو ما تقدم من آية براءة، و
ما ورد في الصحيح عن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): ما أغنيت عن عمّك أبي طالب! فإنه كان يحوطك و يغضب لك، فقال: «هو في ضحضاح [٢] من النّار، و لو لا أنا لكان في الدّرك الأسفل» [٣].
[١] الكع و الكاعّ: الضعيف العاجز، قال ابن المظفّر: رجل كعّ كاعّ و هو الّذي لا يمضي في عزم و لا خرم و هو الناكص على عقبيه. اللسان ٥/ ٣٨٩١.
[٢] الضحضاح في الأصل: ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. النهاية ٣/ ٧٥.
[٣] أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ٦٥، ٨/ ٥٧.
و مسلم في الصحيح ١/ ١٩٤ عن العباس بن عبد المطلب بن عبد المطلب بزيادة في أوله كتاب الإيمان- باب شفاعة النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) لأبي طالب ... (٩٠) حديث رقم (٣٥٧/ ٢٠٩)، و أحمد في المسند ١/ ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠ و عبد الرزاق في المصنف ٩٩٣٩، و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٩، و ابن عساكر في التاريخ ٣/ ١٠٧.