الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٩٥ - جواب النقض
والرويّة ، أو مَنْ تمسّك بأسباب التعنّت والعصبيّة. ونحن نجلّ السائل سلّمه الله عن تلك الخلال الرديّة.
وأما قوله : فإنْ حصل الدليل من غيرهما ، مثل : ( جاء زيد وهو راكبٌ ) أو ( ركب زيدٌ وهو مريض ) فذاك ، وإلّا فلا.
ففيه : أنّه لا ريب ولا إشكال في أنّ الواو في مثل ذينك التركيبين واو الحال ، فإنْ كان تسليم الحاليّة في ذلك المثال موقوفاً على الحاليّة في هذين فقد زال الإشكال بلا مين.
وأمّا قوله : ودعوى أنّ واو الحال لا يكون مدخولها إلّا ثابت الوقوع إلى قوله ـ : باق على حاله.
ففيه ، أوّلاً : أنّه غير مستقيم المعنى بسبب اختلالٍ في المبنى ، والظاهر أنّ مراده أنْ يقول : لا يكون مدخولها إلّا ثابت الوقوع بظاهر اللفظ في الكلام الموجب ، ومنفي الوقوع في الكلام المنفيّ ، فأسقط المضاف سهواً.
فيقال له : إذا كان مرادكم بالقطعيّة التي اعترضتم بها على الحاليّة هذا المعنى فهذا ممّا لا نزاع فيه ، ولم نخرج عن مقتضاه ، بل كان حاصلاً على أتمّ وجه وأجلاه ؛ لأنّا إذا قطعنا النظر عن الشرط المحذوف وجعلنا ( إنْ ) بمعنى ( قد ) التحقيقيّة على الاحتمال المرجوح ، فلا إشكال في تحقّق القطعيّة ، وكذا على الحكم على ( إنْ ) بالوصليّة ، كما حقّقناه في الجواب على وجه يقشع سحائب الارتياب.
وأين هذا المعنى الذي ذكره هنا من الدعوى التي ادّعاها هناك؟! ولكنّه لمّا ضاق به العَطَنُ [١] عن إثبات تلك الدعوى عدل إلى هذا المعنى ، وهو غير خالٍ من الحُسن والحسنى.
وثانياً : أنّ القطعيّة بهذا المعنى ، أي كون اللفظ ثابت الوقوع في الكلام الموجب
[١] عَطَنُ الإبل : موضعها الذي تتنحَّى إليه إذا شربت الشربة الاولى فَتَبْركُ فيه ، ثم يُملأ الحوض لها ثانياً فتعود من ( عَطَنِهَا ) إلى الحوض فَتَعُلُّ أي تشربُ الشربة الثانية. المصباح المنير : ٤١٧ العَطَنُ.