الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٢٧ - مسألة في الاجتهاد والتقليد
مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء ؛ لأنّ الأخبار جاءت [ بغسلهما [١] ] مرّة مرّة ، و [ بغسلهما [٢] ] مرّتين مرّتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يوجد في أحكام الشرع ) [٣] انتهى.
ومن هذا القبيل ما رواه الشيخ في ( التهذيب ) صحيحاً عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سأله إنسانٌ وأنا حاضر ، فقال : ربّما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلّي العصر وبعضهم يصلّي الظهر. فقال : « أنا أمرتهم بهذا ، لو صلّوا على وقت واحد [ لعُرفوا فأُخذوا [٤] ] برقابهم » [٥].
فإنّه عند التأمّل التامّ لا منافاة تقتضي التناقض بين الأمرين ، إذ أحدهما صلّى الظهر في آخر وقتها والثاني صلّى العصر في أوّل وقتها ، ولا منافاة إلّا بالفضيلة والإجزاء.
فإن قيل : سلّمنا عدم الضرر في اختلافكم لأنّه وقع بأمر أئمّتكم ، وهو إنّما يجري في اختلاف الأخبار ، فلا نسلّمه في اختلافكم في معنى الخبر الواحد.
قلنا : قد قالوا عليهمالسلام : « إنّ الكلمة منّا لتنصرف إلى سبعين معنىً ، لنا في كلّ منها المخرج » [٦].
وروى الصدوق عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسانٌ لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » [٧].
فنبّهوا عليهمالسلام بقولهم : « ولا يكذب » وبقولهم : « لنا في كلّ منها المخرج » على أنّ الاختلاف الناشئ من كلامه لا يضرّ ، والعلّة في اختلاف الأخبار جارية هنا ، فلا فرق بين الاختلاف الناشئ من اختلاف الخبرين وبين الاختلاف الناشئ من الخبر الواحد ؛
[١] في المخطوط : ( بغسلها ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٢] في المخطوط : ( بغسلها ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٣] الاحتجاج ٢ : ٢٦٣.
[٤] في المخطوط : « فعرفوا أُخذوا » ، وما أثبتناه من المصدر.
[٥]التهذيب ٢ : ٢٥٢ / ١٠٠٠.
[٦]معاني الأخبار : ٢ / ٣ ، البحار ٢ : ١٨٤ / ٥. باختلاف.
[٧]معاني الأخبار : ١ / ١ ، البحار ٢ : ١٨٤ / ٣ ، الوسائل ٢٧ : ١١٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٩ ، ح ٢٧.