الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٧٧ - نقض الجواب
قال في ( القاموس ) بعد أنْ ذكر حَسَبَ مفتوح السين الذي هو من باب العدد : ( وحَسِبَهُ كذا كَنَعِمَ في لُغتيه مَحسبة ومُحسبة وحِسبانا بالكسرِ ظنّه ) [١]. انتهى.
إلّا أنّ ( عدّ ) من القسم الملازم لرجحان الوقوع كجعل وزعم وحجى وهَبْ ، وحسِب من القسم الذي يكون للرجحان تارة ولليقين اخرى. فمن شواهد ( عدّ ) القلبيّة قولُ النعمان بن بشير الأنصاري :
|
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى |
لكنّما المولى شريكُك في العُدْمِ [٢] |
ومن شواهد حسب القلبيّة المفيدة للرجحان قول زُفَر بن الحارث الكلابي :
|
وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمةً |
عشيّة لاقينا جذام وحميرا [٣] |
ومن شواهدها حال كونها لليقين قوله تعالى ( وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً ) [٤] ، أي : عالماً ، وما مرّ من قول لبيد بن ربيعة :
|
حسبتُ التّقى والجود خير تجارة |
رباحاً إذا ما المرء أصبح ثاقلاً [٥] |
وبالجملة ، فالاستشهاد على أنّ ( حسِب وعدّ ) هنا من أخوات ظنّ لبداهيته خالٍ من التحصيل.
|
وليس يصحّ في الأذهان شيء |
إذا احتاجَ النهارُ إلى دليل |
والله يقول الحقّ ، وهو يهدى السّبيل.
وأمّا قوله : ( إنّ ( هَبْ ) هناك من باب ( وهب ) بمعنى : أعطى ، وإنّ معنى قوله في
[١]القاموس المحيط ١ : ١٨٣ باب الباء / فصل الحاء.
[٢] شرح ألفية ابن مالك ( ابن الناظم ) : ١٩٨ ، أوضح المسالك ١ : ٢٩٩ ، حاشية الصبّان على شرح الأشموني ٢ : ٢٢.
[٣] أوضح المسالك ١ : ٣٠٥ ، التصريح على التوضيح ١ : ٢٤٩.
[٤] النساء : ٦.
[٥] أوضح المسالك ١ : ٣٠٦ ، التصريح على التوضيح ١ : ٢٤٩.