الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٦٩ - مسألة الثالثة إعراب ( إن ) في قوله ( لأكرمن زيدا وإن أهانني )
بين الفعل وفاعله ، أو بينه وبين مفعوله ، أو بين المبتدأ وخبره ، أو بين الشرط وجوابه ، أو القسم وجوابه ، أو الموصوف وصفته ، أو الموصول وصلته ، أو بين أجزاء الصلة ، أو المضاف والمضاف إليه ، أو الجار ومجروره ، إلى غير ذلك من الفروع المذكورة في محلّها ، فلا.
فانحصر المعنى المراد من الواو في العطف على الوجه الأرجح ، أو الحاليّة على الوجه المرجوح.
وأمّا ( إنْ ) الواقعة في مثل هذا التركيب ، فاختلف فيها على قولين :
فمنهم مَنْ قال : إنّها مع وصليّتها باقية على شرطيّتها فتحتاج إلى جواب لكنّه محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما حذف الشرط والجواب معاً لدلالة ما قبلهما عليهما في قول الشاعر :
|
قالت بناتُ العمّ يا سلمى وإنْ |
كان فقيراً معدماً قالت وإنْ [١] |
ومنهم مَنْ قال : إنّها لمّا جيء بها لا لقصد التّعليق والاشتراط ، بل لتحقيق مفاد الكلام السابق على جميع الأحوال والمبالغة في الحكم والإيغال ، لم يلاحظ لها جوابٌ محذوف أصلاً لعدم الحاجة إليه. وهو صريح التفتازاني في ( المطوّل ) [٢] وظاهره في ( المختصر ) [٣].
ويمكن الجواب بأنّ إفادة الوصل والربط ليس من حاقّ اللفظ ، وذلك لا يمنع من ذكر الجواب للشرط ، كدلالتها على التهييج والإلهاب في مثل قولهم : ( إنْ كنت ابني فلا تضرب زيداً ) ، ومنه قوله تعالى ( وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [٤] ، على أحد الوجهين ، وكدلالتها على الاستبعاد في مثل قولهم : ( عظ الظالمين إنْ سمعوا منك ) ، ومنه قوله تعالى ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) [٥] على أحد الوجوه.
[١] شرح الرضي على الكافية ٤ : ٨٦ ، مغني اللبيب ٢ : ٨٥٢ ، خزانة الأدب ٩ : ١٤.
[٢] المطوّل : ١٦٣.
[٣] مختصر المعاني : ٩٢.
[٤] المائدة : ٥٧.
[٥] الأعلى : ٩.