الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٦٨ - مسألة الثالثة إعراب ( إن ) في قوله ( لأكرمن زيدا وإن أهانني )
وهو مردودٌ بما مرّ من تقدّم ما يصلح للعطف وهو الجملة الشرطيّة المحذوفة ، وهي في حكم الملفوظة لدلالة القرينة المقاليّة والمقاميّة عليها ، فلا مانع من العطف عليها.
هذا ، وقد أورد عليهم الخواجة في ( حاشية المطوّل ) : ( إنّ مقتضى الحالية كون ما بعد الواو وهو الأداة الشرطية وما يليها في موضع الحال ، ولذا يقدّر : وإنْ كانَ الحالُ كذا [ دون [١] ] والحال لو كان كذا ، ولذا قدّر الزمخشري الحاليّة في قوله تعالى ( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) [٢] بقوله : ( ولو كان الحال أنّ المشركة تعجبكم وتحبّونها ) [٣]. وهو هنا غير مستقيم ) [٤].
أقول : لا يخفى أنّ ما قرّره المورد من أنّ تقدير ( إنْ ) وما بعدها في موضع الحال غير مستقيم ؛ إذ لا مانع من تقديرها بقولنا : لأُكرمنّ زيداً حال عدم إهانته وإنْ كان الحال أنّه أهانني. فقصارى الأمر أنّه لا يتعيّن فيها الحاليّة كما يقولون ، بل تحتملها وتحتملُ العطف وإنْ ترجّح العطفُ على الحال ، لما لا يخفى على مَنْ أصلح الله له البال.
وذهب آخرون إلى أنّها اعتراضيّة فتصير الجملة بعدها معترضة ، وهي المتوسّطة بين أجزاء الكلام متعلّقاً به معنىً مستأنفاً لفظاً على طريق الالتفات [٥].
وفيه أوّلاً : أنّ الحكم بكونها اعتراضيّة يفوّت المعنى المقصود بالذات من مثل هذا التركيب وهو كون ضد الشرط أوْلى بالحكم من الشّرط على أخصر وجه.
وثانياً : أنّه لا يتمُّ إلّا على مذهب بعض أهل البيان ومَنْ وافقهم من النحاة مِنْ جواز وقوع الجملة المعترضة في آخر الكلام ، كالشيخ الرضي [٦] والزمخشري والتفتازاني [٧]. أمّا على مذهب الجمهور [٨] من اشتراط توسّطها في الأثناء سواء كانت
[١] في المخطوط : ( لا ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٢] البقرة : ٢٢١.
[٣] الكشّاف ١ : ٢٦٤.
[٤] حاشية السيالكوتي على كتاب المطوّل : ٤٠٩.
[٥] شرح الرضي على الكافية ٤ : ٩٩ ، المطوّل : ٢٧٤.
[٦] شرح الرضي على الكافية ٤ : ٩٩.
[٧] المطول : ٢٧٤.
[٨] المطوّل : ٢٩٨.