الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٦٥ - تتميمٌ فيه نفعٌ عميم ، ودفعٌ لسؤال عظيم معنى استغفار الأئمّة من الذنوب
لأنّ العجز عن دَرْكِ الإدراك إدراك ، فإذا نظروا إلى علوّ مقامه وسوابغ إنعامه صغُر عندهم كلُّ كبير في جنب نعمه ، وقلّ عندهم كلُّ كثير بالنسبة إلى جوده عليهم وكرمه ؛ لأنّ توفيقه إيّاهم لخدمته نعمةٌ توجب شكراً ، وهكذا نعمة بعد اخرى.
ولهذا قال زينُ العابدين وسيّد الساجدين في دعاء التحميد : « والحمدُ للهِ الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم مِن مِنَنِهِ المتتابعة ، وأسبغ عليهم من نعمة المتظاهرة لتصرّفوا في مِنَنِهِ فلم يحمدوه ، وتوسّعوا في رزقه فلم يشكروه » [١].
وورد في مناجاة داود عليهالسلام :إلهي كيف أشكرك والشكرُ نعمةٌ اخرى تستدعي شكراً [٢].
وفي رواية : « وشكري لك نعمة اخرى توجب عليّ الشكر لك ».
وفي اخرى : « وأنا لا أستطيع أنْ أشكرك إلّا بنعمة ثانية من نعمك » [٣].
ومنها : أنّه من قبيل قول الشاعر :
|
أقول وما أذنبت قالت مجيبةً |
وجودك ذنبٌ لا يقاس به ذنب |
وتقريره على وجهين :
الأوّل : إنّهم لمّا كانوا في غاية الفقر إلى الله تعالى وكمال الانقطاع إليه كانوا لا يجعلون لهم إنّية من الإنيّات ، ولا وجوداً من الوجودات ، ولا حقيقةً من الحقائق ، كما أشاروا إليه عليهمالسلام في كثيرٍ من أدعيتهم وأخبارهم ، فمن كلام الحسين عليهالسلام في دعاء عرفة على ما في ( جامع السرائر ) نقلاً من ( مصباح الزائر ) :
« إلهي أنا الفقيرُ في غنائي فكيف لا أكون فقيراً في فقري ، إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي ، إلهي مَنْ كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساوية مساوي ، ومَنْ كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكونُ دعاويه دعاوي » [٤].
[١] الصحيفة السجادية ( دعاؤه عليهالسلام إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد ) : ١٨.
[٢] عدة الداعي : ٢٢٥ ، الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسية : ٧٤.
[٣] البحار ٦٨ : ٣٦.
[٤] إقبال الأعمال : ٣٤٨ ، ولم يورده في مصباح الزائر ، البحار ٩٥ : ٢٢٧.