الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٦٠ - المسألة الثانية في الإعراب
قلبوها ( ياءً ) ، فجعلوه حادي على وزن عالف ، وكما فعلوا في الوجه ، حيث نقلوا فاءه إلى موضع عينه ، ثم قلبوها ألفاً ، فجعلوه جاهاً على وزن عفل ، إلى غير ذلك من النظائر التي يقف عليها الناظر ، والسبر أعدل شاهدٍ لذوي البصائر ، والله العالم بالسرائر.
و ( الربّ ) بالتشديد على الأفصح ، وقد يخفّف ، وقد يبدل ثاني مثليهِ ياءً ، يقال : ( لا ورَبْيِك لا أفعل ) أي : لا وربك. صرّح به في ( القاموس ) [١].
وهو هنا إمّا بمعنى المالك ، أو السيّد ، ومنه قوله تعالى ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) [٢] أي : سيّدك ، أو بمعنى المدبّر والمنعم ، أو بمعنى المصلح للشيء والمربّي له ، ولهذا يسمّى العلماء ربّانيّين ؛ لأنّهم يربّون العلم ، أي : يقومون به ويصلحونه ويرعونه ويحفظونه ، أو لأنّهم يربّون المتعلّمين بصغار العلم قبل كباره ، ويدرّجونهم في التدريس والتفهيم على مقتضى قوابلهم واستعدادهم من حين ابتدائهم إلى انتهائهم واشتدادهم.
ويطلق أيضاً على الصاحب ، فإنْ أُريد به المالك صحّ قطعاً ، وإنْ أُريد به المعنى المشتق من المصاحبة فلا مانع من إرادته أيضاً هنا ؛ لإطلاق الصاحب عليه سبحانه في كثير من أدعية النبيّ والأئمّة الأطهار عليهم سلام الملك الجبّار ، بمعنى : أنّه المحيط بكلّ شيء ومع كلّ شيء ، كما في قولهم عليهمالسلام : « يا صاحب كلِّ نجوى » [٣] ، أي : الحاضر عندها والمحيط بها ، والذي بأمره تقوّم النجوى وبه تقوم ..
فهو سبحانه الربُّ في مراتب الربوبيّة الثلاث ، أعني : الربوبيّة إذ لا مربوب لا ذكراً ولا كوناً ، والربوبيّة إذ مربوب ذكراً فقط ؛ وهي مرتبة الوحدانية والمشيئة الإمكانيّة ، والربوبيّة إذ مربوب ذِكْراً وكوناً وعيناً ، وهي مقام ظهور الاسم ، الرحمن بالرحمانيّة ، وتعلق الفعل بالمفعول ، وربط الأسباب بالمسببات ، واللوازم بالملزومات ، والعلل بالمعلولات ، والشروط بالمشروطات.
[١]القاموس المحيط ١ : ٢٠٦ باب الباء / فصل الراء.
[٢] يوسف : ٤٢.
[٣]الكافي ٢ : ٥٧٨ / ٤ ، عدة الداعي : ٣١٦ ، البحار ٩٢ : ١٩٨ / ٣٢.