الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥٦ - المسألة الثانية في الإعراب
وأمّا من ( وَلِهَ ) إذا حزن وخاف ووجل ، قال الكميت :
|
ولهَتْ نفسي الطّروبُ [إليهم [١] |
] ولهاً حالَ دون [طعم [٢]] الطّعام [٣] |
لأنّ العُبّاد المخلصين له في العبادة يَلْهونَ ، أي : يخافون ويحزنون ويوجلون عند ذكره.
قال إمامُ العابدين وسيّد الساجدين في وصف حملة العرش والملائكة المقرّبين : « الذين لا يفتُرُون من تسبيحك ، ولا يستَحسِرُون من عبادتك ، ولا يؤثِرون التقصير على الجدّ في أمرك ، ولا يغفُلُون عن الوَلَهِ إليك » [٤].
ولهذا كان عليهالسلام إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه ، فيقال له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول : « ما تدرون بين يدي من أقوم » [٥] ، و « إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ [٦] عرقاً » [٧].
وكان جدّه أمير المؤمنين عليهالسلام : « إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل » [٨]. إلى غير ذلك من الشواهد الصريحة والأدلّة الصحيحة.
فعلى هذا يكون أصلُه ( ولاه ) فقلبت واوه همزة ، كما قلبَتْ في أدد ، وأناة ، وأشاح ، وأزار ، إلّا إنّه يبعده جمعه على آلهة دون أولهة ، ولو كان أصله الواو لردّت في الجمع ؛ لعدم المقتضي لقلبها همزة ، ولهذا ردّت في جمع جميع نظائره كأوعية وأوزرة.
ويمكن الجواب بأنّهم لمّا أبدلوا الواو همزة في جميع تصاريفه عاملوها معاملة الأصليّة ، كما صرّح به في الصحاح ، حيث قال : ( إلهَ يألَهُ إلَهاً ، وأصله وَلِهَ يَوْلَهُ ولَهاً ) [٩]
[١] في المخطوط : ( إليكم ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٢] من المصدر.
[٣]لسان العرب ١٥ : ٤٠٠ وله ، تاج العروس ٩ : ٤٢٢ باب الهاء / فصل الواو.
[٤] الصحيفة السجادية الكاملة ( دعاؤه عليهالسلام في الصلاة على حملة العرش ) : ٤٠.
[٥]غوالي اللئالئ ١ : ٣٢٤ / ٦٣.
[٦] ارفَضَّ عرقاً وأقرَّ ، أي : جرى عَرقُه وسال. لسان العرب ٥ : ٢٦٧ رفض.
[٧]الكافي ٣ : ٣٠٠ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٨٦ / ١١٤٥ ، البحار ٤٦ : ٧٩ / ٧٥.
[٨]غوالي اللئالئ ١ : ٣٢٤ / ٦٢.
[٩] الصحاح ٦ : ٢٢٢٤ إله.