الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥٥ - المسألة الثانية في الإعراب
|
لاه ربّي عن الخلائق طُرّاً |
[ خالق الخلق لا يُرى ويرانا ] [١] [٢] |
لأنّه تعالى احتجب بشعاع نوره عن إدراك الأبصار والبصائر ، وعلا وارتفع عن كلّ شيء توهّمته الخواطر ، كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم ، مردودٌ إليكم ، ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [٣] ، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [٤].
وأمّا من ( تألّه ) ، بمعنى : تضرّع ، كقول الشاعر :
|
لله درُّ الغانيات المُدَّةِ |
سَبّحنَ واسترجعن من [تألُّهي] [٥] [٦] |
أي : تضرّعٍ ؛ لأنّ كلَّ المخلوقات مفتقرةٌ إليه ومعوّلةٌ في كشف ضرّها وجلب نفعها عليه.
وأمّا من ( لاه يليه ) ، بمعنى : خفي واستتر.
قال الشاعر :
|
لاهَتْ فما عرفت يوماً ببارزة |
يا ليتها برزت حتّى عرفناها [٧] |
لأنّه تعالى خَفِي لفرط ظهوره ، واستتر لِعِظَم نوره.
|
خفيّ لإفراط الظّهور تعرّضت |
لإدراكه أبصار قومٍ أخافش [٨] |
وأمّا من ( وَلهَ ) إذا تحيّر وتخبّط عقله ، وقد مرّ الكلام عليه ؛ ولهذا خرّ موسى صعقاً حين تجلّى إليه.
[١] في المخطوط : ( فهو الله لا يُرى ويرى هو ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٢] التبيان ١ : ٢٨ ، حاشية المصباح ( للكفعمي ) : ٤٢١.
[٣] الأنعام : ١٠٣.
[٤] الشورى : ١١.
[٥] في المخطوط : ( تألّه ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٦] الصحاح ٦ : ٢٢٢٤ ، التبيان ١ : ٢٨ ، مجمع البيان ١ : ٢٠ ، لسان العرب ١٣ : ٥٦ مدة.
[٧] حاشية المصباح ( الكفعمي ) : ٤٢١ ، حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ١ : ٥٧ ، باختلاف فيهما.
[٨] جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ٢٥٨.