الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥١ - المسألة الثانية في الإعراب
ولا يخفى أنّ كلامه عليهالسلام في هذه الفقرة الغرّاء ممّا يؤيّد قول ابن مالك والفرّاء [١] ، مضافاً إلى ما مرّ من ذينك البيتين الأوّلين [٢] ، وحملُهما على الضرورة وزيادة اللّام لا حاجة إليه ، كما لا يخفى على ذي عين ؛ لأنّ الأصل عدم الزّيادة أوّلاً ، ولأنّ التّأسيسَ خير من التأكيد ثانياً.
وأمّا البيت الثالث فلا إشكال في زيادة اللّام ، وإلّا لزم الإجحاف بحذف جوابين في الكلام ، كما لا يخفى على اولي الأفهام.
وقوله عليهالسلام : « يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي » [٣] مناديات مضافات لضمير المتكلّم منصوبات بفتحات مقدّرة منع من ظهورها اشتغال أواخرها بحركة مناسبة لياء المتكلّم ، إلّا ثالثها فالمانع من ظهور الفتحة فيه التعذّر ؛ لأنّ الألف ملسى لا تقبل الحركة لذاتها.
وآثر عليهالسلام النداء بـ ( يا ) الموضوعة لنداء البعيد في المشهور تنبيهاً على بُعْده تعالى عن ساحة أفهام العبيد وإنْ كان أقربَ إليهم من حبلِ الوريد ، فهو جلّ شأنه البعيدُ في دنوّة والمتداني في بعده وعلوّه.
و ( الإله ) في الأصل من أسماء الأجناس كالرجل والفرس والغلام ، فهو يقع على كلّ معبود سواء كان معبوداً بحقّ أو باطل ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ فلا يستعمل حقيقة في غيره ، كما أنّ النجم اسم لكل كوكب ، والبيت لكلّ مسكن ، والكتاب لكل مكتوب ، ثم غلب الأوّل على الثريا ، والثاني على المسجد الحرام ، والثالث على القرآن المجيد.
وعن ( الكشّاف ) : أنّ إلهاً بالتنكير لمطلق المعبود ، وبالتعريف للمعبود بالحقّ [٤].
وهو ظاهر المحقّق الصالح المازندراني [٥] والفيروزآبادي [٦] وغيرهما [٧] ، وقد
[١] أوضح المسالك ٣ : ١٩٨ ، همع الهوامع شرح جمع الجوامع ٢ : ٤٣.
[٢] انظر : ص ٣٤٩ هامش ٢ ، ٣.
[٣] مصباح المتهجّد : ٧٧٨.
[٤] الكشّاف ١ : ٦.
[٥] شرح أُصول الكافي ( المازندراني ) ٣ : ١٣١.
[٦]القاموس المحيط ٤ : ٣٩٩ باب الهاء / فصل الهمزة.
[٧] تفسير البيضاوي ١ : ٦.