الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٤٥ - المسألة الأولى معنى هبني
وإلى الله المرجعُ والمَساقُ.
فإن قيل : قد قلتم : إنّ لفظ الحسيب والعليم مشتقّان من الأفعال القلبيّة ، والله سبحانه منزّه عن الجارحة الظاهريّة والباطنيّة ، كما قامت عليه الأدلّة العقليّة والنقليّة ، فكيف يجوز إطلاقها على رَبّ البريّة؟
قلتُ : الجواب عن ذلك من وجهين :
أمّا الأوّل : فهو ما صرّح به غيرُ واحدٍ من المحقّقين من : ( أنّ أسماء الله جَلّ شأنه وعظُم برهانه أنّما تطلق عليه باعتبار الغايات التي هي الأفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات ) [١].
فوصفُهُ بالرحمن والرحيم واللطيف والعليم والقادر والحكيم أنّما هو بالنظر إلى غاياتها ، أعني : إفاضة الخير على المرحومين ، والعلم على العالمين ، وهبته القدرة للقادرين ، وعلمه بالشيء اللطيف وخلقه للشيء اللطيف ، كما يستفاد ذلك من الخبر الشريف [٢] ، وقس على ذلك سائر الصفات العُليا ، والأسماء الحسنى ، ولهذا قيل : ( خذوا الغايات واحذفوا المبادئ ).
وأمّا الثاني : فهو ما قاله المحقّقُ العارف الملّا صدر الدين الشيرازي ، حيث قال بعد تحقيق الرحمة على متعارف الجمهور ما لفظه :
( وإذا أُطلق بعض هذه الصفات على الله فلا بدّ أنْ يكون هناك على وجه أعلى وأشرف ؛ لأنّ صفات كلِّ موجود على حَسَب وجوده ، فصفات الجسم كوجوده جسمانيّة ، وصفات النفس نفسانيّة ، وصفات العقل عقلانيّة ، وصفات الله إلهيّةٌ إلى أنْ قال وبالجملة ، العوالم متطابقة ، فما وجد من الصفات الكماليّة في الأدنى يكون في الأعلى على وجه أرفع وأشرف وأبسط. فافهم هذا التحقيق واغتنم ، فإنّه عزيزٌ جدّاً ) [٣] انتهى كلامُه ، زيد إكرامُه.
[١] القواعد والفوائد ( الشهيد الأوّل ) ٢ : ١٦٧.
[٢] الكافي ١ : ١١٨ ١١٩.
[٣]شرح أصول الكافي / كتاب التوحيد : ٢٦٠ ٢٦١.