الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٢ - معنى العَصَبَة
هو ، للأقرب أو العصبة؟ فقال : « المالُ للأقرب ، والعصبة في فيه التراب » [١] خروجُ الأبوين والأب من العصبة ، إذ لا أقرب منهم في الأنساب ، إلّا أنْ يُحمل على إرادة الأقرب فالأقرب مطلقاً ولو بالقرابة الإضافيّة لا الحقيقيّة.
ومثله أيضاً بعضُ الأخبار العاميّة ، كالمرسل في امرأة رَمَتْ أُخرى حاملاً فأسقطت ، ثمّ ماتت الرامية ، فقضى رسول الله صلىاللهعليهوآله بأنّ ميراثها لبنيها وزوجها ، والعقل على عصبتها [٢].
والخبر الآخر : وامرأتين قتلت إحداهما الأُخرى ، وكان لكلٍّ منهما زوجٌ وولد ، فبرَّأ النبي صلىاللهعليهوآله الزوج والولد ، وجعل الدية على العاقلة [٣].
ولعلَّ عدمَ التعرّض للأب للعلمِ بعدم وجوده ، لا لدخوله.
ثمّ إنَّ الذي يظهر من كلمات الفقهاء أنّ منشأ الخلاف في دخول الآباء والأولاد في العقل وخروجهم هو الخلاف في دخولهم في العصبة وعدمه ، إلَّا إنّ ظاهرَ جماعة كالمحقّق [٤] وغيره [٥] حيث عرّفوا العصبة بمَنْ تقرّب بالأبوين أو الأب كالإخوة وأولادِهم ، والعمومة وأولادهم ، من غير نقل خلافٍ فيه ، أو خلافٍ غير معتدٍّ به ، ثمّ ذكروا الخلاف في دخول الآباء والأبناء في العقل عدمُ الخلاف المعتدّ به في عدم دخول الآباء والأولاد في العصبة ، وإنَّما الخلافُ في دخولهم في العاقلة ، وإنّ العصبة حينئذٍ أخصّ ، فكلُّ عاقلةٍ عصبة ، ولا كلُّ عصبة عاقلة.
ولعلَّه لذا خصّص الإرث بالولاء في صحيح محمّد بن قيس الوارد في عتق المرأة بعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها [٦]. وفي صحيحه الآخر الوارد في عتق الرجل بعصبته الذين يعقلون عنه ، إذا حدث يكون فيه عقل [٧].
[١]الكافي ٧ : ٧٥ / ١ ، الوسائل ٢٦ : ٦٤ ، أبواب موجبات الإرث ، ب ١ ، ح ٣ ، وفيه أيضاً : ٨٥ ، أبواب موجبات الإرث ، ب ٨ ، ح ١.
[٢]السنن الكبرى ٨ : ١٨٥ ١٨٦ / ١٦٣٧٢. بالمعنى.
[٣]السنن الكبرى ٨ : ١٨٥ / ١٦٣٧١ ، غوالي اللئلئ ٣ : ٦٦٦ / ١٥٨.
[٤] الشرائع : ٤ : ٢٧١ ، المختصر النافع : ٤٧٦.
[٥] القواعد ( العلّامة ) ٢ : ٣٤٢.
[٦]التهذيب ٨ : ٢٥٣ / ٩٢١ ، الوسائل ٢٣ : ٧٠ كتاب العتق ، ب ٣٩ ، ح ١. بالمعنى.
[٧]التهذيب ٨ : ٢٥٤ / ٩٢٣ ، الوسائل ٢٣ : ٧١ ، كتاب العتق ، ب ٤٠ ، ح ١. بالمعنى.