الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٣٨ - مسألة في الاجتهاد والتقليد
به على الإطلاق ، ولتوقّف القراءة والدعاء والعبادة عليه ، ولبعض هذه الأخبار.
وبهذا ظهر سهولة الاجتهاد في هذا الزمان كما اعترف به جملة من الأعيان ؛ لسهولة حصول مقدّماته وكثرة بحث العلماء والفقهاء فيها وفي تحقيقها.
لكنّ العمدة والمدار في هذا الباب على حصول القوّة القدسيّة والملكة الربّانيّة التي يقدر بها على استخراج الفرع من الأصل ، واستقامة الفهم وجودة النظر كما فسَّرها المحدِّث المحسن الكاشاني [١]. والحقّ في حدّها أنّها كيفيّة راسخة في الذهن يؤتيها الله مَنْ يشاء لاستنباط الفرع من الأصل.
ولكثرة المجاهدة والممارسة مدخل عظيمٌ في تحصيلها ؛ لقوله تعالى ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) [٢] ، وقولهم عليهمالسلام : « ما من عبد حبّنا وزاد في حبّنا وأخلص في معرفتنا وسأل عن مسألة إلّا نفثنا في روعه جواباً لتلك المسألة ، وقال تعالى ( وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ ) [٣] .. ».
إلّا إنّ جمعاً من المتأخّرين لم يشترطوها ، بل قال بعضهم [٤] : إنّها من المخترعات العاميّة ، مستدلّاً بأنّ المدار على فهم الأخبار ، وهو لا يتوقّف عليها ، واكتفى بمجرّد حصول ملكة يستنبط بها الحكم من السنّة ، إلّا إنّه اشترطها في بعض مصنّفاته [٥] ، ولم نعلم الأخير من الاختيارين ، إلّا إنّ ما نقلناه عنه أوّلاً لا يخلو من شيء :
أمّا أوّلاً ، فلأنّه لا داعي إلى جعلها من المخترعات العاميّة ؛ لعدم منافاتها لأُصول الإماميّة ، لما تقدّم من أنّ المراد بها استقامة الفهم وجودة النظر.
وأمّا ثانياً ، فلأنّ اكتفاءه بالملكة التي يستنبط منها الحكم راجعٌ إلى إثبات ما نفاه ؛
[١] علم اليقين ١ : ٨.
[٢] العنكبوت : ٦٩.
[٣] البقرة : ٢٨٢.
[٤] هو الشيخ سليمان ابن الشيخ أحمد آل عبد الجبار الخطّي رحمهالله في أجوبة بعض المسائل المهمّة. ( منه ). الشيخ سليمان آل عبد الجبار عالم فقيه ، تتلمذ على يد الشيخ محمد آل عبد الجبار ، من مصنّفاته : النجوم الزاهرة في أحكام العترة الطاهرة ، إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر ، .. وغيرها كثير. توفي سنة ١٢٦٦ ه. أنوار البدرين : ٣٢٣ ٣٢٥.
[٥] هو المصابيح اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع. ( منه ).