إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٨ - توجيه ما دل على أنّ آخر الصلاة التسليم
من زاد ركعة وجلس عقيب الرابعة اعتمد على مجرّد الجلوس كما نقل عنه [١] ، وسيأتي إن شاء الله بيان ما لا بدّ منه [٢].
وأمّا الثاني : فقد يقال فيه : إنّ آخر الشيء قد يدخل فيه وقد لا يدخل كما يعرف من العرف وكلام أهل الأصول أيضا ، وحينئذ لا يدل الخبر على أنّ التسليم داخل ، ولو سلّم إرادة الدخول لا يدل على الوجوب أيضا ؛ لجواز تركب الصلاة من واجب وندب.
وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ كلام الشيخ يشعر بأنّ الخروج بغير التسليم ( يعني بالشهادتين ، لكن التسليم ) [٣] من تمامها [٤]. والأمر كذلك ، إلاّ أن [ كلامه محتمل لأن يريد ] [٥] أنّ مفهوم الخبر عدم تحقق الخروج ( إلاّ ) [٦] بالتسليم ، فيكون على جهة الفضل ، والظاهر من الخبر ذلك ، إلاّ أنّ السؤال لمّا كان عمّا وقع قبل التشهد يحتمل أن يكون ٧ أراد أنّ التشهد ليس هو الآخر بل الآخر التسليم ، على معنى أنّ منتهى الأفعال إلى التسليم ، لا منتهى الأفعال التسليم ، كما يدل عليه حكم التشهد.
والحقّ أنّ الخبر لو عمل به كان له دلالة على الوجوب في الجملة ، لكن المعارض اقتضى ما ذكره الشيخ ، والقائلون بأنّ التسليم خارج يضر
[١] انظر ج ٦ : ٢٠٤. [٢] انظر ج ٦ : ٢٠٥ ـ ٢٠٩. [٣] ما بين القوسين ساقط عن « م ». [٤] انظر مجمع الفائدة ٢ : ٢٨٥. [٥] ما بين المعقوفين في « فض » : كلام مجمل لأن يريد. وفي « رض » : كلامه يحمل لأن يريد. وفي « م » ما يمكن أن يقرأ : كلام مجمل لا يزيد. ولعل الأنسب ما أثبتناه. [٦] ما بين القوسين ليس في « م ».