إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - الاستدلال برواية زرارة على أستحباب التسليم والمناقشة في أدلة القائلين بالوجوب
إلى أن قال : « ثم تنصرف » [١] وغيره من الأخبار ، والحمل على أنّ الانصراف يراد به السلام في غاية البعد ، وإن ورد في بعض الأخبار بقرينة لا يكون مع الإطلاق كذلك.
وأمّا ثانيا : فلأنّ التزام وجوبه والخروج عن الصلاة ليس بأولى من الاستحباب المتأيّد بالأصل المحتاج الخروج عنه إلى انتفاء المعارض ، وانتفاؤه في غاية الإشكال.
والمداومة المذكورة في كلام بعض [٢] للاستدلال على الوجوب منقوضة بالمداومة على المستحب ، كرفع اليدين بتكبيرة الإحرام ، وفعله ٧ مع قوله : « صلّوا » إلى آخره. فيه ما لا يخفى ، وكذلك التأسّي.
أمّا حديث : « مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » [٣] ففيه عدم وضوح الدلالة ؛ إذ كونه محلّلا لا يفيد الوجوب ، كما أنّ قوله : مفتاحها الطهور ، لا يفيده ، إلاّ أن يقال : إنّ الإفادة حاصلة في الأمرين ، وإنّما خرج الطهور بالدليل.
فإن قلت : ما وجه القول في الطهور مع أنّه لا بدّ فيه في الصلاة؟
قلت : لو جعل قوله ٧ : « تحليلها التسليم » ( دالاّ على وجوب التسليم من حيث الحصر كما قرّره جماعة ، والمعنى أنّ تحليلها محصور في التسليم ) [٤] فلو حصل بغيره لم يتم الحصر ، وإذا انحصر فيه كان
[١] الاستبصار ١ : ٣٤٢ / ١٢٨٩ ، الوسائل ٦ : ٣٩٧ أبواب التشهد ب ٤ ح ٤. [٢] كالمحقق في المعتبر ٢ : ٢٣٣. [٣] الكافي ٣ : ٦٩ / ٢ ، الفقيه ١ : ٢٣ / ٦٨ ، الوسائل ١ : ٣٦٦ أبواب الوضوء ب ١ ح ٤ ، وفي الجميع : افتتاح الصلاة الوضوء. وفي سنن البيهقي ٢ : ١٧٣ أورد الحديث كما في المتن. [٤] ما بين القوسين ليس في « فض ».