إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٧ - أدلّة القائلين بوجوب القنوت وما فيها من النقض والابرام
نعم ربّما يقال : إنّ الخبر بتقدير صحته يدل على أنّ من ترك القنوت رغبة عنه لا مجرد الترك لكونه مستحبا ، وحينئذ يراد بالرغبة هجر الحكم الشرعي.
وفيه : أنّ الرغبة عن الشيء لا تدل على الهجر المذكور ، غير أنّ عدم الصحة يسهل الخطب بالنسبة إلى الخبر ، وأمّا غيره فقد علمت الحال فيه.
ونقل بعض محققي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ عن الشهيد ; في الذكرى : أنّه استدل للقائل بوجوب القنوت بصحيح زرارة قال : قلت لأبي جعفر ٧ : ما فرض الله من الصلاة؟ قال : « الوقت والطهور والركوع [١] والسجود والقبلة والدعاء والتوجّه » قلت : فما سوى ذلك؟ قال : « سنّة في فريضة » [٢]. قال ; : ولا قائل بوجوب دعاء في الصلاة سواه.
وبموثق عمّار ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلوات حتى يركع فقد جازت صلاته وليس له شيء ، وليس عليه أن يدعه متعمّدا » [٣].
وبرواية وهب السابقة ، وبقوله عز وجل ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) [٤] وقد ذكر جماعة أنّ المراد به : داعين.
ثم أجاب ١ عن الأوّل : بجواز حمل الدعاء على القراءة وباقي الأذكار الواجبة فإنّ فيها معنى الدعاء. وعن الثاني : بالحمل على المبالغة في تأكد الاستحباب. وعن الثالث : أنّ المنفي كمال الصلاة ، والرغبة عنه أخص
[١] في « رض » و « م » : الوقت والركوع. [٢] التهذيب ٢ : ٢٤١ / ٩٥٥. [٣] التهذيب ٢ : ٣١٥ / ١٢٨٥. [٤] البقرة : ٢٣٨.