إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦ - نقل الاقوال في المسألة ومعنى قولع تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها )
ثم نقل حمل الشيخ المذكور هنا [١].
وفي المعتبر اعترض المحقّق على الحمل المذكور للشيخ بأنّه تحكّم فإنّ بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر [٢].
وفي نظري القاصر أنّ كلام العلاّمة والمحقّق محل تأمّل :
أمّا الأوّل : فلأنّ الرواية الاولى مع وجود المعارض لا يبقى دلالتها على الوجوب صريحة ؛ لاحتمال حمل الإعادة على الاستحباب ، والحمل على التقيّة يحتاج إلى المرجّح ، مع احتمال غيره وموافقة الخبر للأصل المؤيّد كما سبق عن الشيخ في أوّل الكتاب ، فقول العلاّمة بأنّ الأصل متروك ، فيه : أنّ الترك مع تعارض الأخبار لا وجه له ، وحمل الرواية الثانية على الجهر العالي لا وجه يقتضيه مرجّحا ، واحتمال الاستحباب قائم.
وأمّا الثاني : فلأنّ القول بعدم وجوب الجهر لا يضرّ بحال الاستدلال ، ولا يقوّي التحكم ؛ إذ الحكم وإن لم يكن إجماعيّا لا بدّ للجمع بين الأخبار من وجه ، ولمّا كان ظاهر الخبر الأوّل الإعادة ظنّ الشيخ عدم موافقة غير الحمل على التقيّة في الثاني ، وإن كان الحق إمكان الحمل على الاستحباب في الإعادة ، فإن كان غرض المحقّق بالتحكّم الإشارة إلى أنّ ترجيح التقيّة لا بدّ له من مرجّح ، أمكن توجيهه ، إلاّ أنّ ذكر القائل لا وجه له إلاّ بتكلّف مستغنى عنه.
ومن العجيب في المقام دعوى الشيخ الإجماع مع خلاف السيد ، وله نظائر.
وقد ذكر بعض محقّقي المتأخّرين ; عن الكافي رواية رواها سماعة
[١] المختلف ٢ : ١٧٠ ، وهو في الخلاف ١ : ٣٣٢. [٢] المعتبر ٢ : ١٧٧.