مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - ٤٧ سورة محمد
سمّيت هذه السورة بسورة محمّد صلى الله عليه و آله لأنّ اسمه الشريف قد ذكر في الآية الثانية، واسمها الآخر هو: سورة القتال، والواقع أنّ مسألة الجهاد وقتال أعداء الإسلام هو أهم موضوع ألقى ظلاله على هذه السورة.
فضيلة تلاوة السورة: في ثواب الأعمال عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأ سورة الذين كفروا لم يرتب أبداً، ولم يدخله شك في دينه أبداً، ولم يبله اللَّه بفقر أبداً، ولا خوف من سلطان أبداً، ولم يزل محفوظاً من الشك والكفر أبداً حتى يموت، فإذا مات وكّل اللَّه به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلاتهم له ويشيعونه حتى يوقفونه موقف الأمن عند اللَّه عزّ وجل، ويكون في أمان اللَّه، وأمان محمّد صلى الله عليه و آله».
إنّ الذين يعيشون محتوى هذه السورة في نفوسهم و أعماق وجودهم، وتشبّعت به أرواحهم، وهم أشداء في جهاد الأعداء اللدودين القساة، والذين لم يدعوا للشك والتزلزل إلى أنفسهم سبيلًا، تكون أسس دينهم قوية، وإيمانهم صلباً، ولا يملكهم خوف ولا تنالهم ذلّة ولا يعتريهم فقر، وهم في الآخرة منعمون في جوار رحمة اللَّه.
٤٧/ ٣- ١ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (١) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ آمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بَالَهُمْ (٢) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (٣) المؤمنون أنصار الحق، والكافرون أنصار الباطل: إنّ هذه الآيات الثلاث تعتبر في الحقيقة مقدمة لأمر حربي مهم صدر في الآية الرابعة، فبيّنت الاولى منها وضع الكافرين وحالهم، والثانية حال المؤمنين، وقارنت ثالثتهما بين الإثنين، وذلك لتتهيأ الأرضية والاستعداد للجهاد الديني ضد الأعداء الظالمين العتاة باتضاح حال الفئتين.
تقول الآية الاولى: «الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ».
وهي إشارة إلى زعماء الكفر ومشركي مكة الذين كانوا يشعلون نار الحروب ضد الإسلام، ولم يكتفوا بكونهم كفاراً، بل كانوا يصدون الآخرين عن سبيل اللَّه بأنواع الحيل والخدع والمخططات.