مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - ٤٧ سورة محمد
الكبرى، فتقول أوّلًا: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ».
«الأضغان»: جمع «ضِغْن»، وهو الحقد الشديد.
إنّ
الآية التالية
تضيف: «وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ». فنجعل في وجوههم علامات تعرفهم بها إذا رأيتهم، وتراهم رأي العين فتنظر واقعهم عندما تنظر ظاهرهم.
ثم تضيف: «وَلَتَعْرِفَنَّهمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ». فيمكنك في الحال أن تعرفهم من خلال نمط كلامهم. أي: يمكن معرفة المنافقين مرضى القلوب من خلال الكناية في كلامهم، وتعبيراتهم المؤذية التي تنطوي على النفاق.
في تفسير مجمع البيان عن أبي سعيد الخدري قال: لحن القول بغضهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام. قال: وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ببغضهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام [١].
لقد كانت إحدى العلامات البارزة للمنافقين أنّهم كانوا يعادون أوّل من آمن من الرجال، وأوّل مضحٍ في سبيل الإسلام، ويبغضونه.
واليوم أيضاً لا تصعب معرفة المنافقين من لحن قولهم ومواقفهم المضادة في المسائل الاجتماعية المهمّة، وخاصة عند الإضطرابات أو الحروب، ويمكن التعرف عليهم بأدنى دقّة في أقوالهم وأفعالهم.
وأخيراً تضيف الآية: «وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعمَالَكُمْ». فهو يعلم أعمال المؤمنين ما ظهر منها وما بطن، ويعلم أعمال المنافقين، وإذا افترضنا أنّ هؤلاء قادرون على إخفاء واقعهم الحقيقي عن الناس، فهل باستطاعتهم إخفاءه عن اللَّه الذي هو معهم في سرّهم وعلانيهم، وخلوتهم واجتماعهم؟
وتضيف
الآية التالية
مؤكّدة وموضحة طرقاً اخرى لتمييز المؤمنين عن المنافقين:
«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ». الحقيقيين من المتظاهرين بالجهاد والصبر.
[١] مجمع البيان ٩/ ١٧٦. ثم إنّ جماعة من كبار العامّة نقلوا مضمون هذا الحديث في كتبهم؛ ومن جملتهم: أحمد بن حنبل في كتاب فضائل الصحابة، وابن عبد البر في الإستيعاب، والذهبي في تاريخ أوّل الإسلام، وابن الأثير في جامع الاصول، والعلّامة الگنجي في كفاية الطالب، والسيوطي في الدرّ المنثور، والآلوسي في روح المعاني، وأورده جماعة آخرون في كتبهم؛ وهو يبيّن أنّها إحدى الروايات المسلّمة عن الرسول الأعظم.