مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - ٤٦ سورة الأحقاف
والمجرمين على مدى التأريخ ويخوفهم وينذرهم، ويبشر المحسنين على الدوام.
و
الآية التالية
تفسير للمحسنين الذين ورد ذكرهم في الآية التي قبلها، فتقول: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ».
وبناءً على هذا، فإنّ «المحسنين» هم السائرون على خط التوحيد من الناحية العقائدية، وفي خط الإستقامة والصبر من الناحية العملية.
وتبشر
آخر آية
من هذه الآيات الموحدين المحسنين بأهم بشارة وأثمنها، فتقول:
«أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
التعبير ب
«الأصحاب»
إشارة إلى اجتماعهم الدائم وتنعمهم الخالد بنعم الجنة.
وعبارة «جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» يدل من جهة على أنّ الجنة لا تمنح مجاناً، بل إنّ لها ثمناً يجب أن يؤدّى، ويشير من جهة اخرى إلى أصل حرية الإنسان واختياره.
٤٦/ ١٦- ١٥ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَ نَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦) أيّها الإنسان أحسن إلى والديك: هذه الآيات والتي تليها، توضيح لما يتعلق بالفريقين:
الظالم والمحسن، اللذين أشير إليهما إجمالًا في الآيات السابقة، وتتناول الآية الاولى وضع المحسنين، وتبدأ بمسألة الإحسان إلى الوالدين وشكر جهودهم وأتعابهم التي بذلوها، والذي يعتبر مقدمة لشكر اللَّه سبحانه، فتقول: «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا».
«الوصية» و «التوصية» بمعنى مطلق الوصية، ولا ينحصر معناها بالوصايا بما بعد الموت، ولذلك فسّرها جماعة هنا بأنّها الأمر والتشريع.
إنّ مسألة الإحسان إلى الوالدين من الاصول الإنسانية، ينجذب إليها ويقوم بها حتى اولئك الذين لا يلتزمون بدين أو مذهب، وبناءً على هذا، فإنّ الذين يعرضون عن أداء هذه الوظيفة، ويرفضون القيام بهذا الواجب، ليسوا مسلمين حقيقيين، بل لا يستحقون اسم الإنسان.