مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ٣١ سورة لقمان
ثم تعود الآيات التالية إلى شرح وتبيان حال المؤمنين الحقيقيين، وقد بدأت السورة في مقارنتها هذه بذكر حالهم أوّلًا ثم ختمت به في نهاية هذا المقطع أيضاً، فتقول: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ».
والأهم من ذلك أنّ هذه الجنان الوافرة النعم خالدة لهؤلاء: «خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا» واللَّه سبحانه لا يعد كذباً، وليس عاجزاً عن الوفاء بوعوده «وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
وللنعيم معنىً واسع يشمل كل أنواع النعم المادية والمعنوية.
بحثان
١- تحريم الغناء: لا شك في أنّ الغناء بصورة إجمالية حرام على المشهور بين علماء الشيعة، وتصل هذه الشهرة إلى حد الإجماع.
والذي يمكن استفادته من مجموع كلمات فقهاء في هذا المجال، أنّ الغناء هو الأصوات والألحان التي تناسب مجالس الفسق والفجور، وأهل المعصية والفساد، ويحرّك القوى الشهوانية في الإنسان.
والملفت للنظر أنّ بعض الألحان تعدّ أحياناً غناءً ولهواً باطلًا بذاتها ومحتواها، مثال ذلك أشعار العشق والغرام والأشعار المفسدة التي تُقرأ بألحان وموسيقى راقصة.
وقد تكون الألحان بذاتها غناءً أحياناً اخرى، مثال الأشعار الجيدة، أو آيات القرآن والدعاء والمناجاة التي تُقرأ بلحن يناسب مجالس الفاسدين والفساق، وهو حرام في كلتا الصورتين «فتأمل».
ومن الطبيعي أن يكون للغناء موارد شك- ككل المفاهيم الاخرى- وأنّ الإنسان لا يعلم حقّاً هل أنّ الصوت الفلاني يناسب مجالس الفسق والفجور، أم لا؟ وفي هذه الصورة يحكم بالحلّية بحكم أصل البراءة.
والكلام الأخير هو أنّ ما ذُكر أعلاه يتعلق بالغناء، وأمّا استعمال الآلات الموسيقية وحرمتها، فهو بحث آخر خارج عن هذا الموضوع.
٢- فلسفة تحريم الغناء: فبنظرة سريعة إلى معطيات الغناء سنواجه المفاسد أدناه:
أوّلًا: الترغيب والدعوة إلى فساد الأخلاق:
لقد بيّنت التجربة أنّ كثيراً من الأفراد الواقعين تحت تأثير موسيقى وألحان الغناء قد تركوا طريق التقوى، واتّجهوا نحو الشهوات والفساد.