مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ٣٨ سورة ص
واليدين، وهذا المعنى قريب من معنى «مقرنين» اللغوي وأكثر مناسبة له.
٤- النعمة الرّابعة التي أنعمها اللَّه سبحانه وتعالى على نبيّه سليمان هي إعطاؤه الصلاحيات الواسعة والكاملة في توزيع العطايا والنعم على من يريد، ومنعها عمّن يريد حسب ما تقتضيه المصلحة، «هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ».
عبارة «بِغَيْرِ حِسَابٍ» إمّا أن تكون إشارة إلى أنّ الباريء عزّ وجل قد أعطى لسليمان صلاحيات واسعة لن تكون مورد حساب أو مؤاخذة، وذلك لصفة العدالة التي كان يتمتّع بها سليمان في مجال استخدام تلك الصلاحيات، أو أنّ العطاء الإلهي لسليمان كان عظيماً بحيث إنّه مهما منح منه فإنّه يبقى عظيماً وكثيراً.
٥- والنعمة الخامسة التي منّ اللَّه سبحانه وتعالى بها على سليمان، هي المراتب المعنوية اللائقة التي شملته، كما ورد في
آخر آية
من آيات بحثنا: «وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَابٍ».
إنّ عبارة «حُسْنَ مَابٍ» التي تبشّره بحسن العاقبة والمنزلة الرفيعة عند اللَّه، هي- في نفس الوقت- إشارة إلى زيف الادّعاءات المحرّفة التي نسبتها كتب التوراة إليه، والتي تدّعي أنّ سليمان انجرّ في نهاية الأمر إلى عبادة الأصنام إثر زواجه من امرأة تعبد الأصنام، وعمد إلى بناء معبد للأصنام، إلّاأنّ القرآن الكريم ينفي ويدحض كل تلك البدع والخرافات.
بحث
من جملة الامور التي رسمتها قصة سليمان، ما يلي:
إنّ إمساكه بزمام امور مملكة قويّة ذات إمكانيات ماديّة واقتصادية واسعة وحضارة ساطعة لا تتنافي مع المقامات المعنوية والقيم الإلهية والإنسانية.
٣٨/ ٤٤- ٤١ وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَ عَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَ شَرَابٌ (٤٢) وَ وَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤) حياة أيّوب المليئة بالحوادث والعبر: إنّ أيّوب هو ثالث نبي من أنبياء اللَّه تستعرض هذه السورة (سورة ص) جوانب من حياته، وهي بذلك تدعو رسولنا الأكرم صلى الله عليه و آله إلى تذكّر هذه القصة، وحكايتها للمسلمين، كي يصبروا على المشاكل الصعبة التي كانت تواجههم، ولا ييأسوا من لطف ورحمة اللَّه.