مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٣٨ سورة ص
الطبيعي لمن أراد أن يعرب عن تقديره للجواد أن يمسح رأس ذلك الجواد ووجهه ورقبته وشعر رقبته، أو يمسح على ساقه، وأبرز في نفس الوقت تعلقه الشديد بخيله التي تساعده في تحقيق أهدافه العليا السامية، وتعلق سليمان الشديد بخيله ليس بأمر يبعث على العجب.
«طفق»: بإصطلاح النحويين من أفعال المقاربة، وتأتي بمعنى (شرع)؛ و «سوق»: هي جمع (ساق)؛ و «أعناق»: جمع (عنق) ومعنى الآية هو أنّ سليمان شرع بمسح سوق الجياد وأعناقها.
٣٨/ ٤٠- ٣٤ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَ أَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَ الشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ (٣٧) وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨) هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩) وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَ حُسْنَ مَآبٍ (٤٠) الإمتحان الصعب لسليمان وملكه الواسع: هذه الآيات تتحدث عن أحداث اخرى من قصة سليمان. القسم الأوّل من الآيات يتطرّق إلى أحد الإمتحانات التي إمتحن اللَّه بها عبده سليمان، الإمتحان في ترك العمل بالأولى، وكيف توجّه بعدها سليمان بقلب خاشع إلى اللَّه سبحانه وتعالى طالباً منه العفو والتوبة لتركه العمل بالأولى.
الآية الاولى في بحثنا هذا تقول: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ».
إنّ سليمان عليه السلام كان متزوجاً من عدّة نساء، وكان يأمل أن يُرزق بأولاد صالحين شجعان ليساعدوه في إدارة شؤون البلاد وجهاد الأعداء، فحدّث نفسه يوماً قائلًا: لأطوفنّ على نسائي كي ارزق بعدد من الأولاد لعلّهم يساعدونني في تحقيق أهدافي، ولكونه غفل عن قول (إن شاء اللَّه) بعد تمام حديثه مع نفسه، تلك العبارة التي تبيّن توكّل الإنسان على اللَّه سبحانه وتعالى في كل الامور والأحوال، فلم يرزق سوى ولد ميّت ناقص الخلقة جيء به والقي على كرسي سليمان عليه السلام.
سليمان عليه السلام غرق- هنا- في تفكير عميق، وتألّم لكونه غفل عن اللَّه لحظة واحدة وإعتمد على قواه الذاتية، فتاب إلى اللَّه وعاد إليه.
فإنّ القرآن الكريم- من خلال
الآية التالية
- يكرّر الحديث بصورة مفصلة حول قضية توبة سليمان التي وردت في آخر عبارة تضمّنتها الآية السابقة: «قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى